نقف في حيرةٍ حقيقية أمام هذا التساؤل حيرةٍ تتجدّد مع كل حلقة من حلقات المشهد السياسي حيث تتشابك العلاقة بين السياسي و الإعلامي تشابكًا معقّدًا يثير أكثر من علامة استفهام.
علاقة قد تنشأ و تستمر دون أن تُلحق الضرر بأيٍّ من الطرفين و قد تنحرف أحيانًا فتفسد أحدهما أو كليهما
في صورتها المثالية تبقى هذه العلاقة متوازنة.
سياسيٌّ يؤدي دوره في خدمة المجتمع و دائرته الانتخابية يحقق إنجازاته على أرض الواقع لا ينتظر من الإعلام تلميعًا زائفًا و لا تضخيمًا مصطنعًا.
و في المقابل إعلاميٌّ يمارس رسالته بمهنية يسلّط الضوء على ما أُنجز فعلًا و ينتقد ما يستحق النقد دون تحيّز أو تبعية
لكن الإشكال يبدأ حين يتحوّل الإعلام من سلطة رقابية إلى أداة ترويج و حين يستبدل السياسي العمل الحقيقي بالظهور الإعلامي.
هنا، لا يعود الإعلام ناقلًا للحقيقة بل صانعًا لصور وهمية و لا يعود السياسي رجل مشروع و خدمة عامة بل منتجًا إعلاميًا يعيش على العناوين و الشعارات.
فهل أفسد الإعلامي السياسي حين منحه ما لا يستحق من حضور و مجد ؟
أم أفسد السياسي الإعلامي حين جرّه إلى مربع المصالح و الولاءات ؟
لعل الحقيقة أن الفساد حين يحدث يكون نتاج علاقة غير متكافئة تخلّى فيها الطرفان عن أدوارهما الأصلية
يبقى الإعلام الحقيقي لا يمجّد من لم يقدّم شيئًا و يبقى السياسي الحقيقي أكبر من أن يصنعه قلمٌ أو كاميرا
و بين هذا و ذاك يظل وعي الجمهور هو الحكم الأخير و الفيصل في تحديد من أفسد من.
تحياتي : أحمد ولد الديين








