حين يُستثمر في الإنسان.. تعزية وياده ولد ماسيره ولد سدوم ولد إنجرتو توحد الموريتانيين ...../ نوح محمد محمود

بواسطة mohamed

يُجمع المتأملون في الشأن الموريتاني على حقيقة راسخة مفادها أن هذا الشعب شعبٌ أصيلٌ في قيمه، عميقٌ في وفائه، لا يتخلى عن من أحسن إليه، ولا ينسى من استثمر فيه خيرًا. فالموريتاني، بطبعه، قد يختلف ويتباين، لكنه حين يرى الصدق والعطاء يتوحد، وحين يُخاطَب إنسانيًا يستجيب بالإجماع.
ولعل خير شاهد على ذلك ما جسّدته مشاهد التعزية في المرحوم  وياده ولد ماسيره ولد سدوم ولد انجرتو ، والد رجل  الأعمال المنفق  سيد اعمر ولد وياده، التي تحولت من مناسبة حزن خاصة إلى لحظة وطنية جامعة، التقت فيها كل مكونات المجتمع الموريتاني دون استثناء. 
حضر العلماء والوجهاء، والتقى الموالون والمعارضون، واجتمعت القبائل والشرائح، وتوحدت القلوب على كلمة واحدة: الوفاء لرجلٍ استثمر في الناس قبل أن يستثمر في المال.
لم تكن تلك الجموع الغفيرة وليدة مجاملة عابرة، ولا نتاج ظرف طارئ، بل كانت ثمرة سنوات طويلة من الحضور الإنساني، والعمل الصامت، ومدّ يد العون دون ضجيج. 
لقد فهم الشاب العاقل الحكيم بلا منازع  سيد اعمر ولد وياده مبكرًا أن أعظم رأس مال هو الإنسان، وأن الاستثمار الحقيقي هو ذاك الذي يُغرس في النفوس قبل أن يُكتب في الدفاتر.
وهنا تتجلى أصالة الشعب الموريتاني في أبهى صورها؛ شعبٌ قد يصبر طويلًا، لكنه لا يخطئ التمييز بين من خدمه بإخلاص ومن سعى وراء مصلحته فقط، فإذا ما وجد الصدق، ردّه أضعافًا مضاعفة وفاءً ومحبةً وتقديرًا.
إن ما شاهده الجميع من تقديم التعازي لرجل الأعمل سيد اعمر في وفاة والده ويادة ولد ماسيره ، لم يكن مجرد تعزية، بل رسالة واضحة أن من يزرع الخير في هذا الشعب، يحصد الإجماع، وأن الاستثمار في الإنسان الموريتاني لا يضيع، بل يعود وحدةً وتماسكًا وشهادة وفاء خالدة.