المشهد السياسي الذي رافق زيارة بعثة حزب الانصاف لولاية آدرار كشف دون كثير عناء عن خرائط النفوذ الحقيقية داخل فيدرالية الحزب بآدرار وخصوصا في مقاطعة اوجفت التي برزت مرة اخرى كاحدى اكثر الدوائر حساسية وتاثيرا في المعادلة الانتخابية والسياسية للحزب.
اوجفت لم تواكب البعثة شكلا ولا مجاملة بل حضرت بثقلها الميداني وبديناميكيتها التنظيمية وبالفاعلين الذين يصنعون الفرق ساعة الجد في طليعة هؤلاء حلف العهد برئاسة الدكتور محمد لمين حلس الذي تصدر مشهد الاستقبال عند مدخل مدينة اطار ثم ثبت حضوره في الصفوف الامامية خلال الامسية السياسية بمركز الشباب حضور كان يظهر رسالة سياسية مكتملة العناصر
واجهة الحلف بدت واضحة متماسكة واثقة من نفسها تعكس قيادة تعرف ما تريد وتدرك حجمها الحقيقي مداخلة رئيس الحلف امام رئيسة البعثة لم تكن خطابا ترحيبا تقليديا بل رسمت ملامح مسار سياسي جديد مسار يفرض على الحزب التوقف عنده بجدية وهو يفكر في تجديد هياكله على مستوى فيدرالية آدرار وقسم اوجفت هذا المعنى لم يكن استنتاجا معزولا بل عززته مداخلة عمو ولد الدهاه ثم جاءت شهادة نائب المقاطعة الحالي لتمنح الكلام وزنه السياسي لا المجاملاتي
اللافت ان ما قيل داخل القاعة لم يكن منفصلا عما سجلته الساحة السياسية في اوجفت خلال الاستحقاقات الماضية الارقام والتحالفات وسلوك الناخبين كلها اكدت ان هذا الحلف يمثل كتلة صلبة يصعب تجاوزها اي محاولة لاقصائه او تحييده لا تعني سوى تشتيت الوزن الانتخابي في الدائرة وربما السقوط السياسي في بعض بلديات اوجفت وهو ثمن لا يبدو ان الحزب في وضع يسمح له بدفعه
القوة هنا تقاس بالقدرة على الحشد وعلى التاثير وعلى فرض الحضور في اللحظات الفاصلة حلف العهد نجح في تقديم نفسه كفاعل لا يمكن تجاهله بواجهة قيادية واضحة وبخطاب يلامس واقع الحزب وتحدياته بدل الدوران في العموميات
ورغم ان هذا التوصيف لا يصدر عن موقع دعم سياسي مباشر لهذا الحلف الا ان الاعتراف بالحقائق يظل جزءا من القراءة النزيهة للمشهد قوة الحلف على الارض لم تعد بحاجة الى تزيين لغوي او دفاع خطابي فهي حقيقة يدركها الحزب جيدا حتى قبل ان تصوغها المقالات او تلتقطها العدسات
الانتخابات الماضية تكشف حدود الاقصاء وكلفة التهميش/ سرمد








