موريتانيا: حين يصبح بناء المستقبل مسؤوليتنا جميعاً

بواسطة mohamed

ذ / أحمد حبيب صو

في خضم الأمواج المتلاطمة التي تعصف بعالمنا اليوم، وفي زمن أصبحت فيه الانقسامات هي القاعدة لا الاستثناء، تأتي الكلمات أحياناً كمنارة تضيء لنا الطريق، لتذكرنا بأن قوتنا الحقيقية لا تكمن إلا في وحدتنا. هذا ما شعر به الكثيرون وهم يستمعون إلى خطاب الوزير الأول، المختار ولد أجاي، أمام البرلمان؛ لم يكن مجرد عرضٍ للإنجازات والأرقام، بل كان دعوة صريحة ودافئة لنبني معاً وطناً يتسع للجميع.
عندما قال إن الموريتانيين "محكوم عليهم بالوحدة"، لم تكن تلك مجرد عبارة عابرة، بل كانت لمسًا عميقًا لجوهر هويتنا. نحن لسنا مجرد مجموعة من الأفراد الذين يعيشون على أرض واحدة بالصدفة، بل نحن نسيج واحد، خيوطه متعددة الألوان والثقافات، لكنها في النهاية تشكل لوحة واحدة متماسكة اسمها موريتانيا. هذا "الحكم" بالوحدة ليس قدراً نرضخ له، بل هو أعظم فرصة مُنحت لنا: فرصة لنبني معاً، ونتعلم معاً، وننمو معاً.
إن الاعتراف بوجود "جراح متبقية من الماضي" ومعالجتها بشجاعة ليس علامة ضعف، بل هو قمة القوة والنضج. فالأمم العظيمة هي تلك التي لا تخشى مواجهة تاريخها، بل تتعلم من دروسه لتصنع مستقبلاً أكثر عدلاً وإشراقاً. إن مد جسور الحوار والتفاهم لمعالجة ملف الإرث الإنساني هو الخطوة الأولى نحو شفاء حقيقي، وهو الأساس الذي لا غنى عنه لوحدة وطنية صلبة لا تهزها الرياح.
لكن الإلهام لا يأتي من الكلمات وحدها، بل من الأفعال التي تتبعها. إن رؤية 92% من التعهدات تتحول إلى واقع ملموس، من طرق جديدة تربط مدننا، إلى خدمات رقمية تقرب الإدارة من المواطن، ومن استرجاع أموال عامة إلى محاسبة المقصرين، كل ذلك يبعث في النفس شعوراً بأن التغيير ممكن، وأن المستقبل الذي نحلم به ليس بعيد المنال.
قد تكون هناك تحديات، ومشاريع متعثرة، وطريق لا يزال طويلاً. لكن الأهم هو أن عجلة التقدم تدور، وأن هناك إرادة حقيقية للتحرك إلى الأمام.
فلتكن هذه الدعوة مصدر إلهام لكل واحد منا. لنسأل أنفسنا: كيف يمكنني أن أكون جزءاً من هذا البناء؟ كيف أساهم في تعزيز هذه الوحدة في محيطي، في عملي، وفي أسرتي؟ إن بناء الأوطان ليس مسؤولية الحكومات وحدها، بل هو واجب ومسؤولية كل فرد منا.
فلننظر إلى المستقبل بأمل، ولنعمل بتفانٍ، ولنتذكر دائماً أننا، بوحدتنا، قادرون على تحقيق المستحيل. إنها موريتانيا التي نريد، وموريتانيا التي نستحق.
#إن لم نبنها معا فمن سيبنيها لنا؟