تجربتي مع الإذاعة الوطنية

بواسطة mohamed

الصحفي محمد محمود ولد الشيخ

من السابعة عشرة إلى ميكروفون الوطن… رحلتي الأصغر سنًا والأكبر حلمًا"
بدأتُ رحلتي مع الإذاعة وأنا في السابعة عشرة من عمري، شغوفًا بالكلمة، مؤمنًا بأن للصوت رسالة تتجاوز حدود العمر والتجربة يومها كنتُ أصغر صحفي يخطو إلى هذا العالم الرحب، أحمل في قلبي رهبة البداية، وفي عينيّ حلمًا أكبر من السنوات.

لم يكن الطريق مفروشًا بالورود، لكن الحلم كان أقوى من كل تحدٍّ. تعلمتُ سريعًا أن المهنة لا تعترف بالعمر بقدر ما تعترف بالاجتهاد والانضباط والصدق كنتُ أراقب الرواد، أستمع لنصائحهم، وأجتهد لأكون على قدر المسؤولية، لأنني لم أكن أمثل نفسي فقط، بل أمثل جيلاً يؤمن بأن الطموح لا ينتظر اكتمال العمر.

واليوم، وأنا أصغر مراسل في إذاعة الجمهورية الإسلامية الموريتانية، وأصغر عمالها سنًا، أشعر بالفخر والامتنان فالمكان الذي كان حلمًا بالأمس، أصبح مسؤولية أعيش تفاصيلها كل يوم بين الميدان والاستوديو، بين الخبر العاجل والتقرير المتأني، أدركتُ أن الإذاعة مدرسةٌ تُعلّم قبل أن تُشهر، وتُربي قبل أن تُبرز.

كبرتُ مع الميكروفون، وتعلمتُ أن الصوت إذا خرج صادقًا وصل، وأن الثقة تُبنى بالعمل لا بالعمر كانت كل تغطيةٍ تجربة، وكل لقاءٍ درسًا، وكل بثٍّ مباشرٍ اختبارًا للثبات والتركيز.

رحلتي لم تكن سباقًا لإثبات أنني الأصغر، بل كانت سعيًا لأكون الأجدر وما زلتُ أؤمن أن البداية المبكرة نعمة، لأنها منحتني وقتًا أطول لأتعلم، وأخدم، وأترك أثرًا طيبًا في ذاكرة الإعلام الوطني.

هي قصة شابٍ آمن بحلمه، ففتح الله له أبواب الأثير… وما زالت الرحلة في بدايتها.

بقلم الصحفي محمد محمود ولد الشيخ.