على هامش الجغرافيا، وفي عمق الصمت، تقبع قرية عيون لبگر، أو عيون أهل منه كما يسميها سكانها، شاهدةً على عقودٍ من البقاء خارج الضوء، تعيش الزمن ببطء وتراقب مسار التنمية وهو يمرّ من جوارها دون أن يلتفت.
تتبع القرية إداريًا لمركز انتيرگنت بمقاطعة أوجفت، لكنها فعليًا بعيدة عن كل ما يمتّ للحياة الحديثة بصلة، فلا طريق ترابي يقود إليها، ولا علامات تهدي العابرين نحوها وكأنها قررت – أو فُرض عليها – أن تظل حكاية غير مكتوبة في خرائط التنمية.
في عيون لبگر، تنقطع شبكة الاتصال كما تنقطع الصلات بالخدمات الأساسية؛ لا نقطة صحية تخفف آلام المرض، ولا تغطية هاتفية تنقل نداء الاستغاثة ولا مشاريع تنموية طرقت أبوابها، سوى ثلاجة وحيدة قُدّمت من طرف جهة آدرار، كإشارة خجولة وسط احتياجات متراكمة.
هناك، لا يطلب السكان المستحيل، بل طريقًا ترابيا يفك العزلة عنهم ونقطة صحية تحفظ كرامة المرضى، وشبكة اتصال تكسر العزلة، ونظرة إنصاف تعيد للقرية حقها في أن تكون جزءًا من الوطن لا هامشًا منسيًا فيه.








