نائب أوجفت : التاريخ أولًا… والتنمية فعل لا وعد

بواسطة mohamed

في لحظةٍ بدت فيها قاعة البرلمان أقرب إلى واحةٍ تبحث عن ماءٍ مستدام، جاءت مداخلة البروفسير محمد ولد أعلي التلمودي، نائب مقاطعة أوجفت، لتكسر رتابة الخطاب التقليدي، وتضع مطلبًا واحدًا في صدارة الأولويات: اعتماد أوجفت مدينةً تاريخية، لا بوصفها ذكرى، بل باعتبارها مشروع مستقبل.

لم يتحدث النائب بلسان فرد أو فئة، بل حمل صوته همًّا جماعيًا لساكنة مقاطعة تتنفس من نخيلها، وتعيش على إيقاع وديانها. 

ومن هذا المنطلق، طالب بتسريع تفعيل وكالة تنمية الواحات بدل الاكتفاء بمشاريع موسمية محدودة الأثر، معتبرًا أن الوكالة تشكل الإطار المؤسسي القادر على إنقاذ الواحات من التآكل البطيء، وتحويلها إلى محرك تنموي حقيقي.

وجاء هذا المطلب في سياق متغير، بعد تجديد غالبية مكاتب روابط الواحات بمقاطعة أوجفت، وهو ما اعتبره النائب مؤشرًا واضحًا على جاهزية المزارعين للانخراط في رؤية تنموية جديدة، أكثر تنظيمًا وأبعد أثرًا، تعيد الاعتبار للعمل الزراعي وتسرّع وتيرة التنمية في الوديان.

وفي محور لا يقل أهمية، شدد نائب أوجفت على ضرورة دعم مصنع التمور وإعادة هيكلة الشركة المشرفة عليه، واصفًا إياه بالمؤسسة الحيوية التي لا تقتصر أهميتها على التصنيع، بل تمتد لتكون رافعة اقتصادية واجتماعية. فبدعم هذا المصنع، يمكن ضمان شراء المنتوج المحلي، وحفظه وتعليبه وتصديره وفق معايير تنافسية، بما يضع التمور الوطنية في موقع قادر على مزاحمة المستورد، وتلبية حاجيات السوق الوطني من التمور والخضروات.

وأكد النائب أن تحقيق هذا الطموح لا يمكن أن يتم دون الاستجابة الصريحة لهذا المطلب، لأنه يمثل جوهر تطلعات مزارعي الواحات، ويترجم حاجتهم إلى دعم مباشر ومستدام، يربط الإنتاج بالتسويق، ويحوّل الجهد الزراعي إلى قيمة اقتصادية حقيقية.

و قد ثمّن البروفسير محمد ولد أعلي التلمودي في بداية مداخلته ما تحقق في ظل حكومة معالي الوزير الأول المختار ولد اجاي، مشيدًا بجهودها في مجالي العمل الاجتماعي والصحة، وذلك انسجامًا مع توجيهات فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، الهادفة إلى تلبية مطالب الشعب الموريتاني، وبناء سياسات تنموية تستشرف المستقبل بثقة ومسؤولية.

هكذا، لم تكن مداخلة نائب أوجفت مجرد خطاب عابر، بل إعلان موقف: الواحات ليست هامشًا، وأوجفت ليست خارج التاريخ، والتنمية حين تُؤجَّل… تُنقِص الحياة من جذورها.