نواكشوط : يوم علمي يناقش إشكالات ملف الإرث الإنساني وحلوله

بواسطة mohamed

نظم المركز الموريتاني للدراسات والبحوث الاستراتيجية، اليوم السبت بنواكشوط، يومًا علميًا تحت عنوان: "الإرث الإنساني: الجذور، والتحديات، والحلول الممكنة"، وذلك بمشاركة عدة شخصيات سياسية وباحثين وخبراء.

ونبه رئيس المركز الأستاذ صبحي ولد ودادي في افتتاح اليوم العلمي إلى أن "ملف الإرث الإنساني لا يخص الماضي وحده، ولا يتعلق بفئة دون أخرى، بل يمس جوهر المشروع الوطني المشترك، ويختبر قدرتنا على تحويل الألم إلى وعي، والذاكرة الجريحة إلى قوة بناء".

وأضاف ولد ودادي أن "معالجة القضايا التاريخية المعقدة لا تنجح بمنطق السجال السياسي أو الخطاب العاطفي، وإنما تتطلب مقاربة علمية رصينة، وقراءة هادئة للتاريخ، واستفادة واعية من تجارب الشعوب التي واجهت ماضيًا مشابهًا وتجاوزته".

ورأى رئيس المركز أن "المطلوب اليوم ليس استنساخ التجارب، بل استخلاص ما يناسب الواقع الثقافي والاجتماعي، والاهتداء بالمرجعية الدينية، وتحويل ذلك إلى سياسات عملية قابلة للتطبيق في السياق الموريتاني".

ولفت ولد ودادي إلى أن "الرهان الحقيقي لهذه الندوة لا يكمن في جودة النقاش وحده، بل في القدرة على الخروج بنتائج واضحة وتوصيات عملية قادرة على الإسهام في استكمال مسار التسوية الوطنية، وتقديم مقترحات تعين صانع القرار في الدولة والمؤسسات السياسية والمنظمات المدنية، وتفتح آفاقًا جديدة أمام المصالحة، وتمنع إعادة إنتاج هذا الملف في المستقبل".

وأردف ولد ودادي أن تسوية الإرث الإنساني ليست حدثًا عابرًا، بل مسارًا وطنيًا صبورًا، يحتاج إلى العقل بقدر ما يحتاج إلى الضمير، وإلى العلم بقدر ما يحتاج إلى الإرادة الجادة في تحقيق الإنصاف والمصالحة.

وذكر ولد ودادي بأن مراكز الدراسات تمثل معامل فكرية للمجتمع وبيوت خبرة للأمة، من خلالها تُصنعُ ملامح الوعي، وتُشخَّص الإشكالات، وتُصاغ السياسات، وتُبنى الاستراتيجيات، مؤكدًا أن دورها كبير ومكانتها معتبرة في البلدان التي حازت مكانة بين الأمم وحجزت موقعًا في المستقبل.

وأشار ولد ودادي إلى أن المركز الموريتاني هيئة بحثية مستقلة تُعنى بدراسة قضايا التنمية بأبعادها المختلفة، واستشراف المستقبل، ورصد ظواهر المجتمع وتحولاته، وعراقيل تطوره، بغية النهوض بالبلد وتقدمه، معتمدًا على وسائل متنوعة، من بينها الدراسات، واستطلاعات الرأي، والندوات، والورشات، والأيام العلمية والدراسية.

ويتضمن برنامج اليوم العلمي أربع جلسات علمية، تتخللها مداخلات ونقاشات واقتراحات من طرف المشاركين.

ومن أبرز المتحدثين في اليوم العلمي البرلمانية كاديتا مالك جالو، والدكتور عبد السلام ولد حرمه، والأستاذ محمد غلام ولد الحاج الشيخ، والأستاذ عبد الله ولد محمدو، والإمام عبد الله صار، والأستاذ الشيخ التجاني جا.

كما يشارك في جلسات اليوم العلمي الأستاذ اكناتة ولد النقرة، والمحامية فاتمتا امباي، والدكتور مامدو صو، والأستاذ يحيظه أبنو، والدكتور عبد الله بيان، والأستاذ عبد العزيز كان، والأستاذ الحافظ ولد الغابد.

ويعقب على الأوراق المقدمة في اليوم العلمي عدد من الباحثين ورؤساء مراكز الدراسات.