المدير سيد محمد ولد محم .. بصمة إصلاح راسخة في تاريخ ميناء نواكشوط

بواسطة mohamed

بعد بلوغه سنّ التقاعد واستفادته من حقه القانوني، يفرض الواجب الأخلاقي والمهني إنصاف هذه التجربة والوقوف عند حجم ما قُدِّم خلالها من جهد وعطاء متواصل.

 فخروجه من إدارة ميناء نواكشوط لا يمثل مجرد انتقال إداري عادي، بل يخلّف فراغاً ملموساً يشهد به جميع العمال دون استثناء، لما كان له من حضور وتأثير في مسار المؤسسة.

لقد ارتبط اسمه بمحطات إصلاحية عميقة شكّلت منعطفاً حقيقياً في تاريخ الميناء وفي الواقع اليومي للعاملين فيه.

 ولم تكن تلك التحولات سطحية أو ظرفية، بل طالت جوهر العمل وشروطه، وأعادت الاعتبار لكرامة اليد العاملة. 

ويأتي في مقدمة هذه الإنجازات طيّ صفحة ما كان يُعرف بـ«التاشرونا»، وهي وضعية ظلت لسنوات ترهق الحمالة وتحرمهم من حقوقهم الأساسية. 

وقد انتقل هؤلاء العمال إلى إطار مؤسسي عمومي، يتمتعون بعقود عمل وتأمين صحي، إضافة إلى استفادتهم من قطع أرضية في خطوة اجتماعية غير مسبوقة، جرى تنفيذها بتوجيه مباشر من فخامة رئيس الجمهورية.

كما عرف الميناء خلال هذه المرحلة تحسينات ملموسة في الأجور، شملت كافة العمال دون استثناء، الأمر الذي انعكس إيجاباً على ظروفهم المعيشية وأسهم في ترسيخ الاستقرار الوظيفي داخل المؤسسة. 

وبالتوازي مع ذلك، تم إرساء منظومة قانونية واضحة وشفافة لتنظيم العلاوات، بعد أن كانت سابقاً خاضعة للتقدير الشخصي والاجتهادات غير المنضبطة. 

واليوم أصبحت هذه العلاوات محكومة بنصوص قانونية ثابتة تضمن استمراريتها، بغضّ النظر عن تغيّر الإدارات أو المسؤولين.

ولم تتوقف مسيرة الإصلاح عند الجوانب الاجتماعية والإدارية، بل شملت أيضاً تطوير البنية التحتية للميناء، وتعزيز شروط السلامة، والالتزام بالمعايير الدولية المعمول بها في الموانئ العصرية، ما أحدث نقلة نوعية في أداء المؤسسة وصورتها.

وتوّج هذا المسار الإصلاحي بتوقيع اتفاقية استراتيجية مع شركة “موانئ دبي” لإنجاز مشروع الميناء الجاف (Port Sec) في گوگي الزمال، وهو مشروع واعد يُنتظر أن يعزز مكانة ميناء نواكشوط ويكرّس دوره الحيوي في دعم الاقتصاد الوطني.

إنها حصيلة زاخرة بالإصلاحات والإنجازات، جديرة بأن تُخلَّد بالتقدير والاعتراف، وأن تبقى شاهداً على مرحلة مفصلية في تاريخ ميناء نواكشوط، وعلى تجربة رجل ترك أثره بالفعل والعمل، لا بالخطاب والشعارات.

 

محمد أعليوت