ثلاثية التنمية والوفاء والعهد في مسرح العبث السياسي

بواسطة mohamed

ثمة ثلاثة أحلاف سياسية اختارت لنفسها أسماء وعود مأجلة تتقاسم خشبة المسرح السياسي في أوجفت هي التنمية، والوفاء، والعهد.
وهي أسماء لطالما كثرت في الخطابات الرسمية للحكومات المتعاقبة على هذا البلد، ولطالما أخذناها لأننا شعب بريئ حزين على محمل الجد وعلى ظاهرها
والحقيقة المرة أن التنمية التي يفترض أن تنقل الناس من ضيق الحال إلى سعة العيش تبدو في هذا المسرح اسما صالحا للزينة على واجهة الحلف فقط، والوفاء الذي يفترض أن يكون ذاكرة العهود تحول في الحكايات المحلية إلى علاقة عاطفية مضطربة كثيرة الوعود قليلة الاستقرار. 
أما العهد الذي يفترض أن يربط الكلام بالفعل فقد تحول بقدرة قادر إلى عنوان يصلح لأن يرفع في كل موسم ثم يعاد طيه بعناية بعد انتهاء الحاجة إليه.

ولأننا في بلد يعرف قيمة الأسماء فقد اختار كل حلف اسما يصلح لأن يعلق على صدره.
والحقيقة أن هؤلاء غير أغبياء طبعا لتلك الدرجة التي تجعلهم يعلنون نواياهم الصريحة للعلن، إذ لا أحد هنا يقول إنه جاء طلبا لمصلحة شخصية، الجميع جاء من أجل الناس والمدينة والتنمية والوفاء والعهد ووادي الذئاب ودموع الورد.
وساكنة هذه المدينة المُهمشة التي يرقص هؤلاء على جراحها وحدهم هم الذين يجدون أنفسهم في نهاية كل موسم سياسي خارج الحسابات.
السؤال السياسي في أوجفت عزيزي الإنسان الأوجفتي البسيط المهمش لايدور حول تنمية المدينة أكثر مما يدور حول من يقف مع من؟ 
ومن صافح من؟ 
ومن جلس قرب من؟ 
ومن تأخر في الرد على مكالمة من؟ ومن نشر صورة مع فلان، ومن امتنع عن الإعجاب بصورة علّان؟

أما أنت فتراجع إلى الوراء، تماما كما تتراجع قضايا الماء والخدمات والطرق وفرص العمل، لتفسح المجال أمام علم دقيق في قراءة الوجوه وفك شفرات الابتسامات وقياس درجات القرب والخصومة. 
علم أصبح فيه وللأسف المقعد في صورة جماعية أهم من مقعد في مدرسة أو سرير في مستشفى.
إنها سياسة العلاقات الحميمة، لكن ليس بالمعنى الذي يجعلها أقرب إلى المودة الإنسانية إذ أنها حميمية من نوع خاص تتداخل فيها المصالح مع المجاملات وتتشابك فيها الأيدي تحت الطاولة.
وحين تشتد المنافسة ويحمى الوطيس يتحول الحلف إلى غرفة نوم سياسية يدخلها الجميع بوعود الحب الأبدي بعيدا عن حزن المدينة وبؤسها.

ويؤسفني بل ويؤلمني أن أخبركم من هذا المنبر أن الانتظار أصبح العملة الأكثر تداولا في أسواق أوجفت هذه الأيام، إذ ينتظر المواطن طريقا وينتظر شاب فرصة وتنتظر أسرة تحسنا في ظروفها، بينما ينتظر بعض قادة الأحلاف اللحظة المناسبة لإعادة ترتيب مواقعهم.

لذلك أقترح ببساطة إنشاء حلف تحت إسم (الإنتظار) لأنه بكل تأكيد سيجلب أنصارا كثر، وربما يجلب أيضا أنصاراً من أطر هذه الأحلاف الثلاث الأخرى لأن طوابير انتظار التعيينات والمنفعة الشخصية عندهم طويلة عريضة.

Mohamed Sidi