كان لي، يوم السبت الماضي، شرف المشاركة في لقاء جمع المدير العام للوكالة الموريتانية للأنباء، السيد محمد تقي الله الأدهم، برؤساء المكاتب الجهوية والمراسلين.
ولم يكن اللقاء مجرد اجتماع بروتوكولي عابر، بل كان جلسة عمل اتسمت بالود والصراحة، وعكست اهتمامًا حقيقيًا بالعنصر البشري، باعتباره الركيزة الأساسية لأي مؤسسة تطمح إلى التميز والنجاح.
وأتاح اللقاء فرصة التعرّف على ملامح السياسة العامة للمؤسسة في ثوبها الجديد، القائمة على العدالة في توزيع الأدوار، والموضوعية والحياد في جمع الأخبار ومعالجتها والارتقاء بالأداء المهني وفق رؤية إصلاحية واضحة وطموحة.
وتناول اللقاء الإصلاحات، التي شهدتها المؤسسة في ظرف زمني قياسي، من بينها على سبيل المثال لا الحصر:
- تسوية حقوق المتقاعدين.
- تسوية وضعية العمال لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
- تسوية وضعية الضمان الصحي.
- إجراء الترقيات السنوية المتأخرة للموظفين.
- تحديث المنصات الرقمية والموقع الإلكتروني للوكالة.
- توثيق صفحات الوكالة الرسمية على شبكات التواصل الاجتماعي.
وشدّني في حديث المدير العام هدوؤه، وعفويته، ووضوح رؤيته، وعمق تحليله، وسلاسة عرضه للأفكار بعيدًا عن التكلف، وهي خصال أعادت إلى ذهني ملامح الجيل المؤسس من كبار الصحفيين الذين آمنوا بأن الخبر ليس مجرد نقل للوقائع، بل رسالة مهنية وأخلاقية متكاملة، تُبنى على الإجابة عن الأسئلة المرجعية، وتُصاغ وفق أسس تحريرية رصينة، مع إتقان أدوات اللغة والتقنيات الحديثة، بما يمكّنها من المنافسة في عالم إعلامي متسارع، فرض فيه الذكاء الاصطناعي واقعًا جديدًا في إنتاج الأخبار وتحريرها وتسويقها وتعزيز أثرها.
ومن أبرز ما استوقفني خلال اللقاء:
- ترسيخ ثقافة العمل بروح الفريق، وتعزيز الانفتاح على جميع العاملين.
- الاهتمام بالمؤهل العلمي باعتباره مفتاحًا للنجاح في مواجهة تحديات المرحلة.
- المزج بين الخبرة الميدانية والتقنيات الحديثة، وحسن توظيفهما في تطوير المحتوى الإعلامي وتسويقه.
- توفير الإمكانات المادية والتقنية واللوجستية اللازمة لرفع كفاءة الأداء، وتحسين بيئة العمل.
- تعزيز اللامركزية الإعلامية من خلال تفعيل دور المكاتب الجهوية، وتمكينها من أداء رسالتها على الوجه الأكمل.
غادرت العاصمة نواكشوط متجهًا إلى مقر عملي في مدينة أطار الجميلة، وأنا على قناعة تامة بأن المؤسسة مقبلة على مرحلة جديدة عنوانها الاستثمار في الإنسان، والعمل الجاد، والارتقاء بالأداء المهني، وأسأل الله التوفيق والسداد لكل الجهود الرامية إلى تطوير الوكالة وتعزيز رسالتها الإعلامية والوطنية.

بقلم: محمد إسماعيل










