تزامنًا مع الزيارة التي أداها رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني مساء أمس الخميس إلى مدينة أطار بولاية آدرار، حيث شارك أفراد القوات المسلحة إفطارهم داخل إحدى الثكنات العسكرية، عادت إلى الواجهة مجددًا أوضاع الخدمات الأساسية وظروف المعيشة في المدينة.
وتندرج هذه الزيارة ضمن تقليد دأب عليه الرئيس خلال شهر رمضان منذ عدة سنوات، يتمثل في تقاسم وجبة الإفطار مع الجنود في عدد من الثكنات العسكرية، في بادرة رمزية تعكس تقدير المؤسسة العسكرية ومشاركتها أجواء الشهر الفضيل.
غير أن هذه الزيارة أعادت في المقابل تسليط الضوء على التحديات الخدمية والتنموية التي تواجه سكان مدينة أطار، عاصمة ولاية آدرار، حيث يطالب السكان منذ سنوات بتحسين البنية التحتية وتعزيز الخدمات الأساسية في مدينة تُعد إحدى أبرز الوجهات السياحية في البلاد.
طرق متدهورة وبنية تحتية هشة
تشهد شبكة الطرق داخل المدينة تدهورًا ملحوظًا، إذ تعاني العديد من الشوارع من تهالك كبير نتيجة قدمها وغياب الصيانة الدورية، الأمر الذي يجعل التنقل داخل بعض الأحياء صعبًا، خاصة خلال مواسم الأمطار أو مع تزايد حركة المرور.
ويرى بعض السكان أن حالة الطرق أصبحت تعكس اختلالًا واضحًا في التخطيط الحضري، مطالبين ببرامج إعادة تأهيل شاملة للشوارع الرئيسية والفرعية على حد سواء.
اختلالات في خدمات المياه
قطاع المياه بدوره يواجه تحديات لافتة، إذ تعاني عدة أحياء من ضعف التزود بالمياه الصالحة للشرب، في حين تتسبب تسربات الأنابيب المتقادمة في غمر بعض الشوارع بالمياه، ما يؤدي إلى إتلاف أجزاء من الطرق ويزيد من صعوبة الحركة داخل المدينة.
ويؤكد السكان أن معالجة هذه الاختلالات تتطلب تحديث شبكة التوزيع وإطلاق مشاريع صيانة منتظمة للحد من التسربات والهدر.
غلاء الأسعار وضعف الرقابة
وعلى الصعيد المعيشي، يشتكي عدد من المواطنين من ارتفاع أسعار بعض المواد الأساسية في الأسواق المحلية، متهمين بعض التجار بالمضاربة والتلاعب بالأسعار في ظل ما يصفونه بضعف الرقابة على الأسواق.
في المقابل، ترى المندوبية الجهوية للتجارة أن جزءًا من المشكلة يعود إلى عزوف بعض المواطنين عن التبليغ عن المخالفات السعرية، وهو ما يحد من فعالية تدخل فرق الرقابة.
الكهرباء.. أزمة تتجدد مع الصيف
وتظل خدمة الكهرباء من أبرز التحديات التي تواجه سكان أطار، حيث تتكرر الانقطاعات لفترات طويلة، خاصة خلال فصل الصيف، وهو ما يؤثر على الأنشطة اليومية للسكان ويتسبب أحيانًا في تلف بعض المواد الغذائية التي تتطلب التبريد.
ويطالب السكان بتعزيز قدرات شبكة الكهرباء في الولاية، خصوصًا مع ارتفاع الطلب خلال فترات الحر.
خدمات صحية محل انتقاد
أما في المجال الصحي، فيصف عدد من المواطنين واقع الخدمات الصحية بالمتواضع، مشيرين إلى أن المستشفى الرئيسي يقع خارج مركز المدينة، ما يجعل الوصول إليه صعبًا بالنسبة لبعض المرضى، خاصة من ذوي الدخل المحدود.
كما يلفت السكان إلى أن معظم الصيدليات والمستودعات الدوائية توجد بعيدًا عن محيط المستشفى، الأمر الذي يزيد من معاناة المرضى ومرافقيهم في الحصول على الأدوية في الوقت المناسب.
آمال السكان
ويرى متابعون للشأن المحلي أن زيارة الرئيس إلى أطار، رغم طابعها الرمزي المرتبط بالمؤسسة العسكرية، تمثل أيضًا فرصة لإعادة لفت الانتباه إلى التحديات التنموية التي تواجه المدينة.
ويأمل سكان أطار أن تسهم هذه الزيارة في دفع جهود تحسين البنية التحتية وتعزيز الخدمات الأساسية، بما يواكب مكانة المدينة التاريخية والسياحية ويضمن ظروف عيش أفضل لسكان ولاية آدرار.










