آدرار: حين تتحول المساعدة إلى استعراض كرامة المواطن

بواسطة mohamed

في مشهد يثير الأسى أكثر مما يبعث على الامتنان، تتكرر في بعض بلديات مقاطعة أطار صورٌ لمواطنين بسطاء يُستدعون للوقوف أمام أكياس من السكر أو التمر أو الزيت، فيما تتسابق عدسات التصوير لتوثيق اللحظة وكأنها إنجاز تنموي كبير ، غير أن ما يبدو في ظاهره عملاً خيرياً، يكشف في عمقه عن صورة مؤلمة لامتهان كرامة المواطنين واستغلال ظروفهم الاقتصادية الصعبة.

فبدلاً من أن تُقدَّم المساعدات الإنسانية التي يوفرها الهلال الأحمر الإماراتي في إطار يحفظ كرامة المستفيدين ويصون إنسانيتهم، يجد بعض العمد في هذه الهبات فرصة للاستعراض الإعلامي، حيث يُحشر المواطنون أمام الكاميرات حاملين حصصاً غذائية جرى تقسيمها أحياناً إلى نصفين أو ثلاثة أجزاء من السلة الواحدة، ليُقدَّم ذلك لاحقاً للرأي العام على أنه إنجاز بلدي يستحق الإشادة.

المفارقة المؤلمة أن هذه الصور، التي يُراد لها أن تعكس نجاحاً، تكشف في الحقيقة عجزاً عميقاً عن تحقيق تنمية حقيقية.

فبلديةٌ تعجز عن جذب شركاء للتنمية أو استقطاب التمويلات الداعمة لمشاريع محلية، ثم تحتفي بتوزيع بضعة كيلوغرامات من السكر أو الدقيق، إنما تقدم شهادة صامتة على إخفاقها أكثر مما تعلن عن نجاحها.

إن المساعدات الإنسانية، في جوهرها، فعل تضامن نبيل يهدف إلى تخفيف معاناة المحتاجين، لا إلى تحويلهم إلى مادة دعائية أو مشهد استعراضي ، فالكرامة الإنسانية لا تُوزن بالكيلوغرامات ولا ينبغي أن تُقايَض بصورة تُنشر على وسائل التواصل أو خبر يُسوَّق كإنجاز بلدي.

ويرى بعض المهتمين بالشأن الآدراري أن المأساة الحقيقية لا تكمن فقط في هذه الممارسات، بل في وصول بعض من يفتقرون إلى رؤية تنموية حقيقية إلى قمة الهرم البلدي، حيث يصبح الفقر مناسبة للاستعراض، بدل أن يكون دافعاً لابتكار الحلول واستقطاب المشاريع التي تنتشل البلديات من دوامة العوز.

وفي النهاية، تبقى الصورة أبلغ من كل الكلمات: مواطن بسيط يجلس أمام كيس صغير من السكر، بينما تُلتقط له صورة يُراد لها أن تكون إعلان إنجاز. لكنها في الحقيقة تروي قصة أخرى… قصة كرامة تنتظر من يحميها وتنمية ما تزال تبحث عمن يصنعها.