آدرار.. حين يزدهر الولاء وتذبل قضايا المواطن

بواسطة mohamed

مع اقتراب زيارة فخامة رئيس الجمهورية إلى ولاية آدرار، تعود إلى الواجهة مشاهد اعتادها السكان مع كل محطة سياسية كبرى؛ حيث تتقاطر الوفود وتتكاثر الاجتماعات وتُرفع الشعارات وتشتد المنافسة على استعراض الحشود، وكأن الولاية لا تُرى إلا عندما يكون موعد الزيارات الرسمية قد اقترب.

في هذه الأيام، يستفيق كثير من الوزراء والأطر والمنتخبين، فيجوبون المقاطعات والبلديات، يعقدون اللقاءات، ويستنهضون الولاءات القبلية والأحلاف التقليدية، بينما تبقى القضايا التي أثقلت كاهل المواطن طيلة الأعوام الماضية حبيسة الصمت والنسيان.

أين كانت هذه الحماسة عندما كانت الكهرباء تنقطع لساعات طويلة؟ وأين كانت حين عطش السكان، وارتفعت الأسعار، وتراجعت الخدمات الصحية، وتعثر التعليم، وضاقت فرص العمل أمام الشباب؟ لماذا لا تُعقد الاجتماعات للمطالبة بحلول دائمة لهذه الأزمات، بينما تُحشد الطاقات كلها عندما يتعلق الأمر بالاستقبال والتعبئة؟

المؤلم أن كثيرا ممن يتصدرون المشهد اليوم لا يعيشون تفاصيل الحياة اليومية في مدن وقرى آدرار، ولا يشاركون أهلها معاناتهم المستمرة.

وما إن تنتهي الزيارة حتى تعود الولاية إلى هدوئها المعتاد، ويغادر الجميع، لتبقى الوعود معلقة، وتبقى هموم المواطن كما هي، تنتظر زيارة جديدة تعيد المشهد نفسه.

لقد دفعت آدرار، عبر سنوات طويلة، ثمن الصراعات الضيقة والعصبيات التي استنزفت طاقات المواطنين ، وأبعدت الاهتمام عن التنمية الحقيقية.

وما تحتاجه الولاية اليوم ليس سباقا في عدد الحشود، ولا تنافسا في الولاءات، بل رؤية صادقة تجعل الإنسان أولوية والخدمة العامة معيارا والتنمية هدفا لا موسما يرتبط بالزيارات الرسمية.

إن المواطن في آدرار لم يعد يبحث عن الخطب الرنانة ولا الصور الجماعية، بل ينتظر مشاريع تلامس واقعه، وكهرباء لا تنقطع، وماء يصل إلى المنازل ومستشفى يداوي ومدرسة تبني المستقبل وفرصة عمل تحفظ كرامة الشباب.

فهذه هي الإنجازات التي تبقى بعد انتهاء الزيارات، أما الحشود والشعارات فلا تلبث أن تتلاشى مع انقضاء المناسبة.