مع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك، يعيش سكان مدينة أطار، عاصمة السياحة الموريتانية، على وقع موجة غلاء غير مسبوقة في أسعار الأضاحي، وسط ظروف اقتصادية صعبة وركود تجاري خانق زاد من معاناة المواطنين وأثقل كاهل الأسر محدودة الدخل.
ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن أسواق المواشي بالمدينة تشهد هذا العام ارتفاعًا لافتًا في الأسعار، في وقت تعاني فيه غالبية السكان من ضعف القدرة الشرائية وندرة فرص العمل، إلى جانب ما يصفه السكان بحالة “التهميش التنموي والاقتصادي” التي تعيشها المدينة منذ سنوات.
وفي سوق المواشي المعروف محليًا بـ“رك الحيّه”، بلغت أسعار الأضاحي مستويات قياسية، حيث تراوحت بين 90 ألفًا و120 ألف أوقية قديمة، فيما وصلت بعض الخراف إلى حدود 130 ألف أوقية قديمة للرأس الواحد، وهي أسعار يعتبرها المواطنون بعيدة تمامًا عن متناول شريحة واسعة من الأسر.
وخلال جولة داخل السوق، عبّر عدد من المواطنين عن استيائهم الشديد من الارتفاع المتواصل للأسعار، مؤكدين أن اقتناء أضحية العيد أصبح يشكل عبئًا ثقيلًا على الكثير من العائلات، خاصة في ظل غياب مصادر دخل مستقرة وارتفاع تكاليف المعيشة بشكل عام.
وقال بعض المتحدثين إن الوضع الحالي “غير مسبوق” مقارنة بالسنوات الماضية، مشيرين إلى أن الأسواق تشهد حالة من المضاربة والعشوائية في تحديد الأسعار، في ظل غياب رقابة فعلية تحد من استغلال حاجة المواطنين مع اقتراب العيد.
من جهتهم، يرى بعض الباعة أن ارتفاع الأسعار يعود إلى زيادة تكاليف النقل والأعلاف، إضافة إلى تراجع أعداد المواشي المعروضة مقارنة بحجم الطلب المتزايد خلال هذه الفترة من السنة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أسعار البيع داخل السوق.
وفي ظل هذا الوضع، وجّه سكان المدينة نداءات متكررة إلى السلطات المعنية، مطالبين بالتدخل العاجل لضبط الأسعار ومراقبة الأسواق، ووضع حد لما وصفوه بـ“الاستغلال المفرط” للمواطنين، خاصة مع اقتراب مناسبة دينية واجتماعية ذات أهمية كبيرة لدى الأسر الموريتانية.
ويخشى كثير من سكان أطار أن تمر مناسبة عيد الأضحى هذا العام في أجواء مثقلة بالضغوط الاقتصادية، بعدما تحولت الأضحية بالنسبة للكثيرين من شعيرة معتادة إلى حلم يصعب تحقيقه في ظل الغلاء المتصاعد وتراجع الأوضاع المعيشية.










