آدرار بين اتساع رقعة الفقر وغياب مبادرات المنتخبين ورجال الأعمال في رمضان

بواسطة mohamed

مع دخول شهر رمضان المبارك، تتجه أنظار آلاف الأسر محدودة الدخل في ولاية آدرار إلى مبادرات التضامن والدعم الاجتماعي التي اعتاد المجتمع انتظارها في مثل هذه المناسبات. 

غير أن الواقع في الولاية هذا العام يعكس صورة مغايرة، حيث يشتكي كثير من السكان من ضعف المبادرات المحلية، وغياب ملحوظ لدور المنتخبين ورجال الأعمال في مساندة الفئات الهشة.

وقد تجلت هذه الصورة بوضوح أمس أمام مباني جهة آدرار في مدينة أطار، حيث تجمهر عدد كبير من النساء في انتظار الحصول على مساعدات غذائية، بالتزامن مع الانطلاقة الرسمية لتوزيع سلات غذائية مقدمة من الهلال الأحمر الإماراتي ضمن مبادرة “زايد الخير”.

الحشود النسائية التي اصطفت أمام مباني الجهة بحثا عن التسجيل في لوائح المستفيدين عكست – بحسب مراقبين – حجم الحاجة المتزايدة لدى شرائح واسعة من المجتمع، خصوصا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها بعض الأسر.

وبحسب إفادات متداولة بين الحاضرين، يعتقد بعض المواطنين أن قوائم المستفيدين تم إعدادها مسبقا منذ أيام، وأن جزءا من الحصص موجه للعمد المحليين، وهو ما زاد من حالة التذمر والقلق لدى بعض الباحثين عن الدعم. 

وفي المقابل، يرى آخرون أن الإقبال الكثيف على المساعدات يعكس تنامي ظاهرة الفقر في الولاية، رغم ما يعرف عن سكان آدرار من تعفف وابتعاد عن إظهار الحاجة.

ويقول متابعون للشأن المحلي إن المشهد يطرح تساؤلات جدية حول دور المنتخبين المحليين ورجال الأعمال في الولاية، خاصة خلال شهر رمضان الذي يشهد عادة مبادرات اجتماعية واسعة في العديد من مناطق البلاد.

ويضيف هؤلاء أن مبادرات الدعم في آدرار ما تزال محدودة وتقتصر في الغالب على بعض الجهود الفردية أو المبادرات القادمة من خارج الولاية، “إلا من رحم ربك”، في إشارة إلى قلة من الفاعلين الذين يواصلون تقديم العون للفئات المحتاجة.

ويرى مراقبون أن تزايد مظاهر البحث عن المساعدات الغذائية في الفضاءات العمومية مؤشر على الحاجة الملحة إلى سياسات اجتماعية أكثر فاعلية تلامس حياة المواطنين البسطاء، وتضمن توزيع المساعدات بشكل شفاف وعادل.

كما يشدد هؤلاء على أن معالجة ظاهرة الفقر المتنامية في الولاية لا تقتصر على المساعدات الموسمية، بل تتطلب برامج تنموية حقيقية تخلق فرص العمل وتدعم الأسر الهشة، إلى جانب تعزيز آليات الرقابة والشفافية في توزيع المساعدات الاجتماعية.

وبين مشاهد التجمهر أمام مراكز التوزيع وارتفاع وتيرة الشكاوى من غلاء المعيشة، يبقى السؤال المطروح لدى كثير من سكان آدرار إلى متى سيظل الفقراء ينتظرون مبادرات موسمية، في حين تغيب أدوار بعض المنتخبين ورجال الأعمال الذين يفترض أن يكونوا في طليعة الداعمين لمجتمعهم، خصوصا في شهر التضامن والتكافل.