تواجه المهرجانات والأنشطة الثقافية بولاية آدرار تحديات متراكمة، لم تعد مرتبطة بالجوانب التنظيمية أو التمويلية فحسب، بل باتت انعكاسًا مباشرًا لصراع سياسي داخلي متجذر بين الفاعلين السياسيين، وبعض الأطر العليا، وشرائح من الشباب، وهو صراع يلقي بظلاله الثقيلة على مختلف المبادرات الثقافية والتنموية بالولاية.
وتشير معطيات محلية إلى أن كل تظاهرة ثقافية تتحول، في كثير من الأحيان، إلى ساحة تنافس حاد بين أجنحة متباينة، حيث تطغى الحسابات السياسية الضيقة على الأهداف الثقافية الجامعة، ما يؤدي إلى إضعاف الزخم الشعبي، وإرباك مسار التنظيم، ويفتح الباب أمام فشل مبكر للأنشطة قبل أن تبلغ أهدافها المعلنة.
هذا الواقع ساهم في تراجع حضور الفاعلين الاقتصاديين ورجال الأعمال، إلى جانب غياب ملحوظ للأطر والمنتخبين المحليين، الذين يُفترض أن يشكلوا رافعة أساسية لدعم العمل الثقافي وربطه بالتنمية المحلية وتعزيز صورة الولاية على المستويين الوطني والسياحي.
وفي ظل هذا المشهد، يتحول الصراع بين الأجنحة السياسية إلى العنوان الأبرز، على حساب مشاريع ثقافية كان من الممكن أن تسهم في ترميم الثقة، وتوحيد الجهود، وإبراز المخزون الحضاري والتاريخي لآدرار، باعتبارها إحدى أهم الحواضن الثقافية في البلاد.
إن تجاوز هذا الانسداد يتطلب فصل الثقافة عن التجاذبات السياسية، وإعادة الاعتبار للعمل الجماعي، وإشراك الشباب والكفاءات المحلية والقطاع الخاص في صياغة رؤية ثقافية وتنموية مشتركة، قادرة على تحويل المهرجانات من منصات صراع إلى فضاءات جامعة تخدم الولاية وساكنتها.
محمد اعليوت








