أدعو إلى هبّة وطنية… المساعد أول محمد سي "نموذجا" / نوح محمد محمود

بواسطة mohamed

عندما تتجسّد الوطنية في رجال نذروا حياتهم لخدمة أرضهم، يصبح الحديث عن التضحية شرفاً، واستحضار سيرهم واجباً وطنياً وأخلاقياً.
فحين تكون التضحيات في سبيل الوطن هي الغاية، يهون كل شيء أمام عظمة الانتماء، وتغدو تفاصيل العمر مجرد مراحل في مسار طويل عنوانه الإخلاص.
من بين هؤلاء الرجال الذين يستحقون أن يُرفع لهم لواء الفخر والاعتزاز المساعد أول محمد سي، الرجل الذي علّق قلبه بالوطن، وربط مصيره بتراب بلاده، وجعل من حياته سلسلة متواصلة من العطاء. فمنذ أن وطئت قدماه ثرى المؤسسة العسكرية عام 1982، ظلّ محمد سي مثالاً للجندية الأصيلة، التي لا تعرف التراجع، ولا تفتر عزيمتها مهما ثقلت المسؤوليات.
تخرّج محمد سي سنة 1984، والتحق بكتيبة الصاعقة المظليين، ليبدأ مرحلة جديدة من مسيرته، تبرز فيها شجاعته وقدرته على التحمّل والانضباط، فلم يمض وقت طويل حتى اتجه نحو سحات التدريب، في أشرف الميادين وفي أعلى قمم جبال آدرار، حيث يدرب أفراد الجيش… وهناك، وسط الطبيعة القاسية والظروف الشاقة، واصل بناء جسده وروحه، ليصير واحداً من الرجال الذين يُعتمد عليهم عند الشدائد.
إن مثل هذه النماذج لا تُصنع صدفة، ولا تُولد فجأة، بل تنشأ من قناعة راسخ بالوطن، قناعة علينا جميع أن نتحلى بها بمختلف مواقعنا - من رئيس الجمهورية، مرورا بالوزراء والقضاة والمسؤولين والقادة ومواطنين عاديين.
إن الدعوة إلى هبّة وطنية ليست مجرد نداء، بل هي استنفار لقيمنا الكبرى، من انتماء، وشرف، ووفاء، ولن نجد ما نقدمه للأجيال أفضل من نماذج حية كالمساعد أول محمد سي، ليتعلموا منها أن الوطن يستحق، وأن التضحية من أجله رفعة ووسام.
فلنحتفِ بأبنائنا الذين يواصلون العطاء بصمت، ولنجعل من سيرهم وقصصهم جسراً نحو جيل أكثر إيماناً بوطنه، وأكثر استعداداً لحمايته… فالأوطان لا تبنى إلا بأمثالهم.
لا شك أن نموذج مساعد أول محمد سي، يمثل دليلا حيّاً على أن المؤسسة العسكرية هي مؤسسة نبيلة لا تُبنى على الولاءات القبلية أو الطائفية أو العرقية أو الطبقية، بل تُشاد على الولاء الصادق للوطن، والإخلاص له، وهي صفات لايمكن أن تبنى مؤسسات الجمهورية دونها، حيث تقوم على خدمة الوطن دون تمييز، مُرسخةً روح المسؤولية التي تُصان بها هيبة الدولة ويُحمى بها مستقبل الأوطان.