آدرار : معدات زراعية حكومية مكدّسة في العراء … وبين انتظار المزارعين وإهمال التخزين

بواسطة mohamed

يشهد محيط المجلس الجهوي في ولاية آدرار مشهداً غير مألوف أثار موجة واسعة من الجدل، حيث تتكدّس عشرات المعدات الزراعية الحديثة—من جرارات ومحاريث وآلات حرث—أمام مبنى المجلس في العراء، معرضةً لأشعة الشمس والرياح والغبار.
هذه الآلات كانت جزءاً من دفعة استلمها المجلس الجهوي من وزارة الزراعة ضمن برنامج حكومي يهدف إلى دعم المزارعين وتعزيز المكننة الزراعية في الولاية، غير أن وضعيتها الحالية أثارت أسئلة عديدة حول أسباب عدم توزيعها وعدم اتخاذ إجراءات لحمايتها من عوامل التلف.

مصادر محلية أكدت أن المعدات وصلت منذ فترة وكان يفترض أن تستفيد منها مجموعات زراعية لم تتمكّن منذ سنوات من تحديث أدواتها، خاصة في ظل النقص الكبير في التجهيزات الميكانيكية التي من شأنها زيادة الإنتاجية والتقليل من الجهد اليدوي. 

ومع ذلك، ظلت المعدات واقفة بلا حراك، في وضع يراه كثيرون رمزاً لغياب التخطيط والبيروقراطية التي تعيق مسار المشاريع التنموية.

خيبة أمل بين المزارعين… آمال مؤجلة ومخاوف من ضياع الموسم

المزارعون الذين تابعوا وصول هذه المعدات رأوا فيها “بارقة أمل” لتحسين ظروف العمل الزراعي، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف اليد العاملة وقدم الوسائل التقليدية المستعملة حالياً في آدرار,  لكنهم فوجئوا ببقائها لأيام وأسابيع في العراء دون توزيع أو حماية.

يقول أحد المزارعين بنبرة إحباط واضحة:
"هذه الآلات كان بإمكانها أن تغيّر واقع الموسم الزراعي الحالي، لكن تركها تتعرض للتلف أمام أعيننا أمر يبعث على الحزن ويدل على عدم جدية الجهات المسؤولة."

ويحذر مزارعون من أن التأخر في توزيع المعدات قد يعني فوات فرصة استغلالها خلال الموسم الجاري، في وقت يعاني فيه المزارعون من تراجع الإنتاجية واعتماد شبه كامل على أدوات تقليدية لم تعد تواكب حجم التحديات المناخية والاقتصادية.

انتقادات للمجلس الجهوي… اتهامات بسوء التخطيط وغياب المتابعة

على الصعيد المحلي، تعالت أصوات ناشطين ومهتمين بالشأن الزراعي للتنديد بما وصفوه بـ"سوء التخطيط" و"ضعف المتابعة" من طرف المجلس الجهوي. 

واعتبروا أنّ إبقاء معدات حكومية باهظة الثمن في مكان غير مهيأ للتخزين—دون مخازن أو إجراءات لحمايتها—يشكل إهمالاً يسيء للجهود التي تبذلها الدولة لدعم القطاع الزراعي.

ويرى مراقبون أن المشكلة لا تتعلق فقط بتأخر التوزيع، بل بغياب آلية واضحة لإدارة هذه التجهيزات منذ لحظة استلامها. 

كما اعتبر ناشطون أن هذه الوضعية قد تثير تساؤلات حول مدى فعالية التنسيق بين الجهات المحلية والقطاع الوزاري، خصوصاً أن مثل هذه المعدات تُقتنى عادة ضمن برامج مكلفة تهدف إلى إحداث أثر مباشر على حياة المزارعين.

تكشف هذه الحادثة عن فجوة كبيرة بين التخطيط والواقع، وتطرح تساؤلات حول قدرة المؤسسات المحلية على إدارة المشاريع التنموية بكفاءة. 

وبين انتظار المزارعين لوسائل تساعدهم على مواجهة تحديات الزراعة في آدرار، وبين معدات ترقد في العراء معرضة للتلف، يبقى الحل مرهوناً بإرادة حقيقية لتصحيح الخلل وتفعيل آليات تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه في الوقت المناسب.