في زحمة الأحداث اليومية وضغوطات الحياة، هناك بطلات حقيقيات يتوارين خلف ستار الصمت دون أن تحظى أسماؤهن بالشهرة أو تتصدر عناوين الصحف.
هؤلاء النساء، اللواتي يمثلن الأعمدة الخفية التي يستند إليها العالم، لا يسعين وراء الأضواء أو التقدير، لكنهن يواصلن العطاء بلا كلل أو ملل، فهن أساس الحياة التي نعيشها اليوم.
هن المستيقظات في ساعات الفجر الأولى، يلتزمن بأداء فروضهن الدينية في سكينة، بينما هنّ أيضًا يباشرن ترتيب البيوت وتنظيم شؤون الأسر.
إنهن يجهزن أطفالهن ليوم جديد من العلم والعمل، ويكنسّ، ويغسّلن، ويطهون، ويمسحن، ويعلّمن، ويُربّين، دون أن ينتظرن جزاءً أو شكراً. أعمالهن قد تكون بسيطة في أعين الكثيرين، لكنها تمثل اللبنة الأساسية لتكوين المجتمع.
تستمر هذه البطلات في تأدية أدوارهن المتعددة بكل براعة واقتدار، حتى في أصعب الظروف. فهن الخبيرات الاقتصاديّات اللاتي يدبّرن أمور بيوتهن بذكاء، في مواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة، رغم ما يواجهن من تحديات. وهن الطبيبات اللواتي يعالجّن بأيديهن الحانية، يخففن من معاناة المرضى، بينما لا تزال المستشفيات تعج بأخطاء الطب الحديث.
وفي الصفوف التعليمية، نجد المعلّمات الخصوصيات اللاتي يقدمن من وقتهن وجهدهن لتعليم الأطفال من دون مقابل مادي، في مواجهة العناء والتعب، دون أن يقدّمن شكوى.
هن الأمهات اللاتي يضعن احتياجات أسرهن قبل راحتهن الخاصة، وهنّ اللاتي لا يجدن وقتاً للاحتفال بأعياد ميلادهن أو السفر في إجازات، لأن حياتهن مليئة بما هو أثمن: بناء أجيال جديدة.
إنهن النسوة اللواتي لا يملكن وقتًا لمتابعة أحدث صيحات الموضة، لأنهن مشغولات بكل ما هو أعظم وأسمى. إنهن يصنعن الأمل ويزرعن في نفوس أبنائهن قيم الحياة، ويساهمن في تطور المجتمعات بشكل خفيّ ورائع.
هنّ ملائكة الحياة الحقيقية، البطلات التي لا يعرفهن أحد إلا من خلال ما يقدمنه من حب وتضحية. إنهن الأساس الذي لا يمكن الاستغناء عنه، والمصدر الحقيقي لاستمرار الحياة.
لا يُسمح لهن بالهزيمة، لأن انتصارهن هو ببساطة استمرار الحياة نفسها.
اوجفت انيوز