تشير المعطيات المتوافرة إلى أن ولاية آدرار ستكون في قلب التغييرات السياسية المحتملة إذا تم التوصل إلى اتفاق سياسي يشمل انتخابات مبكرة بلدية وبرلمانية وجهوية، كما يتداول في الأوساط السياسية.
إذا تم ذلك، فمن المرجح أن تختفي بعض الشخصيات البارزة في الشأن العام بالولاية من واجهة الأحداث بشكل كامل, في المقابل من المتوقع أن تحدث تحولات كبيرة في القوى السياسية المحلية، بما في ذلك الحزب الحاكم وحلفائه، وكذلك في المشهد الحزبي على مستوى ولاية آدرار.
حزب الإنصاف وتقدمه في الساحة السياسية
من المتوقع أن يشهد حزب الإنصاف الحاكم تعزيزًا ملحوظًا في قوته السياسية في ولاية آدرار. إذا استمرت التحولات السياسية في مسارها الحالي، فقد تكون الانتخابات القادمة فرصة للحزب لتعزيز مواقعهم، لا سيما في البرلمان والمجالس المحلية والجهوية.
يترقب العديد من المراقبين السياسيين أن يشهد حزب الإنصاف تغييرات جذرية في ترشيحاته في ضوء موازين القوى الجديدة داخل الحزب، إضافة إلى ضرورة مراجعة أداء بعض الشخصيات السياسية السابقة الذين أظهروا ضعفًا في تجربتهم الحالية.
في ذات الوقت، فإن الحزب الحاكم سيواجه منافسة قوية من القوى المعارضة، التي ستحاول تقليص نطاق هيمنته، مما سيجعل من الصعب على بعض الأحزاب في الأغلبية الرئاسية الحفاظ على مواقعها.
ومن المتوقع أن تشهد الأحزاب الفاعلة في الأغلبية اهتزازات لصالح حزب الإنصاف، ما سيفتح المجال أمام الحزب لزيادة تمثيله في المجالس المحلية والبرلمانية.
مستقبل الشخصيات السياسية الحالية في ولاية آدرار
إذا جرت الانتخابات كما هو مخطط لها، سيكون من الصعب على العديد من النواب الحاليين في ولاية آدرار الحفاظ على مقاعدهم.
إذ يُتوقع أن يتمكن نائبان فقط من أصل خمسة من الاحتفاظ بمقاعهم، في ظل التوازنات التقليدية الراسخة، بينما سيظل مصير ثلاثة مقاعد مرتبطًا بالتحالفات السياسية المقبلة.
ترشيحات حزب الإنصاف ستكون العامل الحاسم في تحديد ما إذا كان النواب الحاليون سيحتفظون بمواقعهم أم لا.
وفيما يتعلق بالانتخابات البلدية، تشير المعطيات إلى أن التجديد سيشمل فقط خمسة عمد من أصل 11 بلدية في ولاية آدرار.
يأتي ذلك نتيجة لعدة عوامل منها الحاضنة الاجتماعية للعديد من هؤلاء العمد، قوتهم المالية، بالإضافة إلى تأثيرهم الكبير في المشهد المحلي الحالي, كما أن القوى السياسية المحلية تتوقع تغييرات محدودة في هذا المجال.
الآفاق السياسية للمستقبل
عند النظر إلى الوضع الراهن، من الممكن القول بأن ولاية آدرار ستشهد تغييرات ملحوظة على كافة الأصعدة في الانتخابات القادمة حيث سيواصل حزب الإنصاف بناءً على هذا التوجه تصعيد كوادره ومرشحيه في الانتخابات المقبلة، مما سيؤثر بشكل مباشر على المشهد السياسي في الولاية.
من جانب آخر، يتوقع أن يشهد حزب تواصل تمسكًا بنسبة ضئيلة من المستشارين، في ظل المنافسة الحادة والضغوط الإعلامية المستمرة.
رغم الضجيج والاتهامات التي قد تحيط ببعض الشخصيات المعارضة، فمن الصعب أن تتمكن بعض الأحزاب المعارضة من استعادة قوتها أو العودة إلى الواجهة السياسية، ما لم تحدث تحولات جذرية في المعادلات السياسية المحلية.
في النهاية
ستظل ولاية آدرار مركزًا للاهتمام السياسي خلال الفترة القادمة، مع ترقب لنتائج الانتخابات التي ستحدد بوضوح المسار السياسي في السنوات القادمة.
وبينما يتوقع أن يواجه حزب الإنصاف تحولات هامة في تركيبة قوته السياسية، فإن التحدي الأكبر سيبقى في التعامل مع التحالفات السياسية والتنافس الحاد من القوى المعارضة، والتي ستسعى بدورها إلى تقليص نفوذ الحزب الحاكم وتوسيع حضورها في الساحة السياسية.
محمد اعليوت \ صحفي