"اتويزه" تقليد قديم في تحضير الكسكس يواجه تحديات العصر الحديث

بواسطة mohamed

يُعدّ تقليد "اتويزه" أحد أعرق العادات النسائية في ولاية آدرار شمال البلاد حيث يجتمع النساء في أيام معينة قبل حلول شهر رمضان لتحضير وتجفيف الكسكس، تلك المادة الغذائية الأساسية التي لا غنى عنها خلال الشهر الكريم. يعود هذا التقليد إلى عقود طويلة، حيث كانت النساء يتعاونّ فيما بينهن، وتتنوع الأنشطة بين تحضير الكسكس والتبادل الاجتماعي للأخبار والمستجدات المتعلقة بالاستعدادات لشهر رمضان.

على الرغم من أن هذا التقليد كان يعدّ فرصة للتواصل الاجتماعي وتقوية الروابط بين النساء في المجتمع، فإن التغيرات الاجتماعية والاقتصادية الحديثة قد ألقت بظلالها على هذه العادة. 

في ظل تسارع نسق الحياة وضغوط العمل، أصبح من الصعب على الكثير من النساء أن يجدن الوقت الكافي للمشاركة في هذه الأنشطة الجماعية. 

وتدفع ظروف العمل المتغيرة، بما في ذلك تعدد المسؤوليات والوقت المحدود، البعض إلى ممارسة تحضير الكسكس بشكل فردي أو ضمن نطاق ضيق في أسرهن، مما يهدد استمرار تقليد "اتويزه" بالشكل الذي اعتاد عليه المجتمع.

ورغم هذه التحديات، فإن بعض النساء في آدرار لا تزال تتمسك بتقليد "اتويزه" كجزء من هوية رمضان المحلية، مستحضرة الروح الجماعية التي كانت سائدة في الماضي. 

ومع ذلك، يطرح التساؤل حول قدرة هذا التقليد على التكيف مع واقع الحياة المعاصرة وكيف يمكن الحفاظ عليه كأحد مظاهر الثقافة المجتمعية التي تساهم في تعزيز روح الوحدة والتعاون بين الأفراد.

في النهاية، يبقى "اتويزه" شاهداً على عراقة التقاليد التي تربط الأفراد بالماضي، وبين التغيرات المتسارعة في الحياة المعاصرة، تتجه الأنظار نحو إيجاد توازن يضمن بقاء هذه العادات حية في ذاكرة الأجيال القادمة.