نحو دولة المواطنة … إسقاط لأحداث تاريخيةً

بواسطة mohamed

.... وهكذا تم استدعائي للمرة الثالثة إلى تجمع قبلي، ورفضت الحضور امتثالًا لذلك القرار التاريخي الذي أصدره فخامة رئيس الجمهورية، لمنع الأطر من حضور التجمعات القبلية.

إننا اليوم نصدح بملء أفواهنا، تهليلًا وترحيبًا بهذا القرار، إذ إن المواطنة وخدمة الوطن تتعارضان البتة مع العقليات البائدة التي تاهت في دهاليز العصر الحديث والثورة الرقمية.

إن هذا القرار تم اتخاذه من فخامة رئيس الجمهورية إيمانًا ويقينًا بأنه القرار الدقيق الصائب، والذي يخدم تقدم وطننا وتطوره.

فعبر التاريخ يمكن أن نستحضر بعض الأحداث التاريخية حتى نفهم سويًا أهمية هذا القرار الذي سيكون له ما بعده.

ففي سنة 330 قبل الميلاد، ظهر الإسكندر الأكبر في مقدونيا، بلده الأم، وقام بفتوحات جبارة توسعت بها تلك الإمبراطورية بشكل لافت، حيث هزم الفرس بعد هروب الملك داريوس الثالث، ولما قتله أحد مقربيه وسلمه إلى الإسكندر المقدوني، أقام له حفل وداع ودفنًا مهيبًا.

إن الإسكندر الأكبر نجح حيث فشل الكثيرون، لأنه كان يمد ذراعيه لكل أرض يفتحها، سواء كانت فارس أو مصر، حيث دخلها دون حرب وبترحيب من ساكنة هذا البلد العظيم. نعم، نجح الإسكندر الأكبر رغم صغر سنه، إذ كان في منتصف العشرينيات، ونجح بسبب مبدئه: الوطن، والمواطن، والمواطنة فقط؛ لا جهات، لا أعراق، لا قبائل، والوطن فوق كل اعتبار.

لماذا كل هذا النجاح؟ فقط لأنه لا مكان للجهة في قاموس هذا القائد، ولا مكان للقبيلة، حيث كان جيشه يتشكل من الروم والفرس والمصريين والآسيويين، والجامع بينهم هو المواطنة فقط.

ونفس المثال يتكرر مع سقوط الإمبراطورية البابلية، التي كانت الأعظم في تلك الفترة، حيث دخلها ملك الفرس كورش الأكبر سنة 539 قبل الميلاد دون أي مقاومة، بعدما أعاد كل من تم سبيه إلى أرضه، وهو يعتمد في مبدئه على مبدأ واحد: المواطنة فقط، لا طبقات، لا جهات، لا أعراق، والكل متساوٍ أمام القانون.

وعند وفاة الإسكندر الأكبر انقسمت الدولة، فكل جهة ذهبت بنصيبها: البطالمة في مصر، ومملكة مقدونيا في اليونان، والدولة السلوقية في آسيا، حيث اندثرت كل واحدة منها على حدة. ولكم أن تلقوا نظرة على العالم من حولنا؛ فقد تقدمت أمم عندما أخذت المواطنة أساسًا، حيث الوطن فقط، لأن الأوطان تُبنى على قاعدة صلبة أساسها المواطنة، لا قبيلة، لا جهة، لا أعراق، والكل متساوون أمام القانون، وتكافؤ الفرص، وذوبان الفوارق، وهو ما نشهده اليوم في وطننا كأولى ثمرات ذلك القرار الذي ضرب أروع أمثلة الدولة المدنية في موريتانيا.

هنيئًا لكم جميعًا هذه القيادة الحكيمة الكيّسة الرزينة، ممثلة في فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، واختياره لجهاز تنفيذي بقيادة المهندس المختار ولد أجاي، هذا الرجل الذي ملك مفاصل التسيير المعقلن النظيف، وحكومته التي تتشكل في أغلبها من كفاءات قل نظيرها، كفاءات تمثل مدارس سيستفيد منها أجيال وأجيال قادمة.

في طريقة الوصول إلى تحقيق أهداف برنامج رئيس الجمهورية بطريقة علمية مهنية دقيقة.

نعم، قرار متميز سيكون له ما بعده، وإن غدًا لناظره قريب.

تحياتي،
بمب الشيخ