أثار فاعلون ثقافيون ومهتمون بالتاريخ في مقاطعة أوجفت موجة تساؤلات متجددة حول مصير عدد من المعالم الجنائزية القديمة التي تعود إلى حقبة دولة المرابطين، معتبرين أن استمرار تجاهلها من قبل الباحثين والمنقبين يشكل خسارة علمية ومعرفية لا تقل خطورة عن اندثارها المادي.
ويؤكد هؤلاء أن أوجفت تحتضن مقابر وأضرحة تاريخية واضحة المعالم، يُرجَّح ارتباطها بقبائل لمتونة وأكداله، وهي مكونات أساسية في النسيج الذي قامت عليه دولة المرابطين.
ورغم وضوح هذه الشواهد على أرض الواقع، إلا أنها – بحسب تعبيرهم – لم تحظَ بما تستحقه من اهتمام أكاديمي أو أعمال تنقيب ودراسة جادة.
ويلاحظ النشطاء أن غالبية الجهود البحثية في مجال التاريخ والآثار تتجه نحو مواقع أخرى، في حين تبقى هذه المعالم داخل أوجفت خارج دائرة الضوء، وهو ما يطرح، في نظرهم، علامات استفهام حول معايير اختيار مواقع البحث، وحول أسباب تغييب هذا الرصيد التاريخي الذي يمكن أن يسهم في إعادة قراءة مراحل مفصلية من تاريخ المنطقة والدولة المرابطية على وجه الخصوص.
وفي هذا السياق، يرى بعض المتابعين أن إهمال هذه المواقع يندرج ضمن واقع أوسع تعيشه مدينة أوجفت، التي يصفونها بأنها عانت طويلاً من التهميش، ليس فقط على المستوى الخدمي، بل كذلك في المجالين الثقافي والبحثي.
غير أنهم يشددون في الوقت ذاته على أن هذا التجاهل، مهما طال، لا يمكن أن يلغي الحقائق التاريخية الثابتة ولا القيمة الرمزية والعلمية التي تحملها هذه الشواهد.
ويجمع المتحدثون على أن أوجفت ليست مجرد تجمع سكني عادي، بل فضاء تاريخي زاخر بمعالم وشواهد تشكل جزءاً أصيلاً من الذاكرة الوطنية، ومحطة مهمة لفهم التحولات السياسية والاجتماعية التي عرفتها المنطقة خلال القرون الماضية.
وفي ختام حديثهم، دعا النشطاء الجهات المعنية، من مؤسسات رسمية وباحثين وأكاديميين، إلى ضرورة الالتفات الجاد لهذه المعالم، والعمل على حمايتها من الإهمال والاندثار، وإدراجها ضمن برامج البحث الأثري والتاريخي، بما يضمن توثيقها علمياً وإعادة الاعتبار لدور أوجفت في التاريخ الوطني والإقليمي.








