كيف انبلج صبح باريس اليوم الخميس 16 ابريل 2026م؟

بواسطة mohamed

لبروفيسور/ محمدو لمرابط اجيد. أستاذ جامعي

مع انقضاء زيارة الدولة للرئيس الموريتاني، لم يكن صباح باريس امتدادا لبروتوكول دبلوماسي مكتمل، فحسب، وإنما كذلك كشف عن إعادة ترتيب ملامح المشهد، حيث رسّخت الزيارة صورة موريتانيا في الوعي السياسي الفرنسي ضمن خانة الشركاء المستقرين والموثوقين.

لقد حمل الاستقبال الرسمي رسالة واضحة مفادها أن نواكشوط لم تعد تُقرأ كملف إشكالي، بل كشريك يُعوَّل عليه في بيئة إقليمية مضطربة، ولم يكن هذا المعطى تفصيلاً شكليًا، بل انعكس على مجمل الصورة المتداولة في الفضاء الفرنسي، حيث تعززت رواية الدولة وتقدمت باعتبارها التعبير الأكثر اتساقًا مع منطق الاستقرار والتعاون.

وفي هذا السياق، بدت حدود التأثير الخارجي أكثر وضوحًا؛ إذ أظهرت زيارة الدولة التي أداها فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، أن الفعل السياسي خارج الحدود، مهما اتسعت دوائره الإعلامية والحقوقية، يظل محدود الأثر ما لم يستند إلى امتداد فعلي في الداخل، فالمؤسسات الفرنسية، بحكم براغماتيتها، تنطلق في تعاطيها من معطيات الواقع القائم، وتبني شراكاتها على أساسه، لا على احتمالات بديلة.
كما كشفت الزيارة عن تحول لافت في مقاربة باريس، يقوم على الفصل بين الشراكة الاستراتيجية مع موريتانيا، بوصفها ركيزة للاستقرار والتعاون، وبين النقاشات السياسية الداخلية التي تظل ضمن المجال السيادي الوطني، وهو توجه يعيد تعريف حدود التفاعل، ويقلّص من رهانات التأثير عبر الساحات الخارجية.
وبهذا يكون صبح باريس باريس اليوم قد انبلج عن حقيقة حاسمة، سجلها الرئيس غزواني في التاريخ السياسي الموريتاني، ألا وهي أن صورة الدول تُصاغ أولًا من داخلها، ومن يمتلك الحضور والفاعلية في الداخل، هو من يفرض صداه في الخارج، حيث لا يعكس العالم سوى ما استقر في ميزان الواقع.