رابطة التسيير التشاركي لـ"ترون" .. حان وقت التغيير

بواسطة mohamed

بمناسبة صدور المذكرة رقم 045 بتاريخ 28 فبراير 2025 عن مشروع تطوير وتنمية الواحات PPDO، حول تنظيم جمعيات عامة لرابطات التسيير التشاركي الواحاتية AGPO، فهذه فرصة، لتسليط الضوء على أداء هذه الهيئات التنموية المحلية، التي تعيش، غالبيتها، في العقد الثالث من عمرها، دون أن تضلع بالدور المنوط بها، بل دون أن يكون لها أدنى أثر في حياة المواطن الواحاتي.

ولأسباب موضوعية، فإننا سنتعرض هنا للأداء الهزيل لإحدى هذه الرابطات الواحاتية الآدرارية، ألا وهي ورابطة التسيير التشاركي لواحة ترون الزيره.

تقع واحة ترون، لمن لا يعرفها، على بعد 5 كلم تقريبا شمال مدينة أطار،  عاصمة ولاية آدرار، على الطريق الرئيسي الرابط بين أطارـ الزويرات، مرورا بالمركز الإداري لشوم، ويعود تاريخ إنشاء هذه الواحة، حسب أشهر الروايات، إلى المرحوم: إبراهيم ولد عبد الله سنة 1800م، تقريبا، لذا سميت ترون أهل عبد الله، وقد أتى عليها حين من الدهر، يستغرق حصاد النخلة الواحدة يوما كاملا، بينما لا يتجاوز أعمق بئر في هذه الواحة 8 أمتار.

ويقدر تعداد السكان المقيمين حاليا، بحوالي 1000 نسمة، من بينهم 560 من النساء، أي نسبة: 56% بينما يبلغ تعداد الرجال 440 أي نسبة: 44%. وتتوزع هذه الساكنة على 194 مسكنا. وتمتد هذه الواحة على مساحة تقدر بـ 40 كلم2. تقدر تعداد النخيل، حسب المصادر المحلية، بـ 11.000 نخلة موزعة على 230 ملكية (ازريبه). ومن أصل 11.000 نخلة هناك 7000 نخلة تنتج 64% من إنتاج هذا النخيل. وتغطي هذه الواحات مساحة 6 كلم طول و 1كلم عرض. ويتراوح إنتاج النخلة الواحدة من التمور ما بين 10 إلى 200 كلغ سنويا، بينما يقدر الإنتاج الاعتيادي للنخلة التي تتم رعايتها بـ 105 كلغ سنويا. ومن أهم نوعيات التمور المنتجة في هذه الواحات، هي، حسب الأهمية: لحمر، تكدرت، تامشكررت، أدقد، لمدينه، تجب.

تنقسم هذه الواحة، جغرافيا، إلى ثلاثة مناطق رئيسية، هي: الظلعه، البطحاء، لكراره. وأهم الأحياء المكونة  لهذه الواحة والمحيطة بها هي : الدويرات ـ أم اسريح ـ ترون ـ الزيره ـ لمعيذر.    

تضم هذه الواحة عدة هيئات تنشط في مجال التنمية المحلية مثل: ـ تعاضدية القرض الواحاتي MICO التي أنشئت بتاريخ: 07/06/1997. ورابطة التسيير التشاركي لواحة ترون الزيره AGPO، المنشأة بموجب الترخيص رقم: 425 بتاريخ: 13/05/2001، ناهيك عن بعض التعاونيات النسوية المرخصة وغير المرخصة.

لا يسعنا هنا إلا أن نذكر أن المعلومات حول أداء هذه الرابطة شحيحة، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على الغياب التام للشفافية في التسيير، إذ يقتضي التسيير الشفاف وجود تقارير مالية وتقارير عن النشاطات، وخطط تنموية سنوية، وفي غياب معلومات كهذه، نجد أنفسنا مرغمين على الاعتماد على معلومات من مصادر مختلفة ومتعددة، نتحفظ على بعضها، خاصة حينما يتعلق الأمر بالساكنة، حيث يرتبط اسم رابطة التسيير التشاركي لواحة ترون الزيره، باسم رئيسها: سيدي ولد أحمد، الذي يترأسها منذ أكثر من عقدين من الزمن … بل إن غالبيتهم يرى أن الحدود الجغرافية للرابطة  تشمل عدة أودية، ربما لأن هذا الرئيس هو نفسه رئيس اتحاد رابطات التسيير التشاركي في آدرار U.A.G.P.

وهنا نذكر بأهم الشركاء التنمويين الذين تدخلوا، خلال أكثر من عقدين من الزمن، لمساعدة هذا الوادي، عبر هذه الرابطة:
    
مشروع: التعاون الإيطالي في شراكة مع مفوضية الأمن الغذائي، بتزويد هذه الواحة بالآلات الزراعية؛
مشروعي: التنمية الريفية الجماعي  PDRC ومشروع: PAROA، المهتم بالمناطق المجاورة لهذه الواحة و حوض "تنقراد"، الشيء الذي استفادت منه ترون؛
وكالة تنمية الطاقة الريفية ADER بتزويد 15 مسكنا بالطاقة الشمسية؛
مشروع تنمية الواحات في مرحلته الثانية PDDO II، بتمويل عدة نشاطات ذات أولوية، من بينها: بناء مقر للرابطة، وتوسعة شبكة المياه، وإنشاء نقاط بيع للغاز، وأخرى لبيع قطع غيار المضخات ... إلخ؛
مشروع التهذيب رقم 4 و 5 ببناء 4 حجرات مدرسية في ترون و 3 في الزيره؛
المفوضية المكلفة بحقوق الإنسان ومكافحة الفقر وبالدمج بتمويل بعض النشاطات من بينها فتح دكانين لصالح النساء؛
اتحاد رابطات التسيير التشاركي في آدرار U.A.G.P بالتعاون مع: جمعية التنمية البيئة والتواصل في آدرار ADECA، ووزارة التنمية الرييفية، لزراعة البطاطا؛
قامت بلدية أطار بالتكفل ببعض المصالح الاجتماعية:(المياه، الصحة، التهذيب ...إلخ)؛
قامت منظمة مغربية بأسبوع صحي وتحسيسي وتوزيع بعض الأدوية.

ترون لم تعد تمتلك أبسط مقومات الحياة، فهي تعاني العطش لسنين عديدة، وهي مرتبطة ارتباطا عضويا بمدينة أطار، فمنها يتم التموين بضروريات الحياة من خبز ولحم ومواد غذائية، في غياب سوق محلي وحتى دكان جماعي أو مجزرة، أو أي نشاط تجاري، بينما نرى التعاونيات في الأودية المجاورة تقوم بتموين سوق المدينة ببعض المنتجات المحلية، بل تصدر هذه المواد إلى العاصمة انواكشوط،  وحدها ترون عاجزة عن توفير وسائل العيش، مما اضطر الكثير من ساكنتها إلى الهجرة.

هذه الرابطة عاجزة حتى عن توفير البذور والسماد والأدوات الزراعية الضرورية للزراعة المطرية، ناهيك عن الاستصلاح الترابي والمنشآت المائية الضرورية، وهنا لا يسعنا إلا أن أشكى الجهود الكبيرة التي تقوم بها أسرة أهل عبد الله في هذا المجال، والتي لولاها، لكانت الأراضي الزراعية قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا.

السؤال المشروع، والذي يطرح نفسه بإلحاح: لماذا لم تساهم كل هذه الجهود في تنمية واحة ترون التي، بالكاد، يصل تعداد سكانها: 1000 نسمة ؟ بل أين كل هذه التمويلات ؟ إذا كانت هذه الرابطة لا يعرف عنها سكان هذه الواحة أي شيء ؟ أما آن لنا أن نخلق قطيعة مع الماضي، لنفتح صفحة جديدة تشرك الساكنة في التنمية ؟ لماذا تعتمد هذه الساكنة، حتى هذه اللحظة على جهود بعض الخيرين والمحسنين من أبناء هذه الواحة، في الوقت الذي حصلت فيه على كل أنواع المساعدات الداخلية والخارجية ؟

فأين ذهبت تلك التمويلات؟ ألا يحق لنا الاطلاع على معرفة مصادر أموال هذه الهيئة؟ من أين اكتُسبت ؟ وفيما أُنفقت ؟ ولماذا لا تنتقل عدوى التناوب السلمي إلى تسيير هذه الرابطة، كما ينص على ذلك النظامين الأساسي والداخلي لهذه الهيئة؟

وهل نحن، فعلا أمام مرحلة مفصلية جديدة، سيتم من خلالها تنظيم اجتماع للجمعيات العامة وإجراء انتخابات شفافة، للمكاتب التنفيذية لهذه الرابطات، طبقا للمقتضيات العامة للقانون 98.016 وكذا النظامين الأساسي والداخلي لهذه الرابطات، وبإشراف من السلطات المحلية والجهات الوصية ؟ بل وقبل هذا وذاك أين التحقيق والمسائلة ؟ أليس من حق ساكنة هذه الواحات أن تستفسر عن مصير تلك التمويلات الضخمة المتراكمة خلال عشرات السنين ؟ أليست ممتلكات عامة ؟ أليس تصحيح البدايات شرط في تصحيح النهايات ؟ أليست ساكنة ترون أولى بتولي أمورها ؟ أوليس أهل مكة أدرى بشعابها ؟ ألم يأن لنا أن نضع الشخص المناسب في المكان المناسب ؟

 عبد القادر احمدناه