شهدت مدينة أطار، العاصمة الاقتصادية لولاية آدرار في موريتانيا، تحولًا ملحوظًا في عادات الاحتفال بالأعياد على مر السنين.
فمع مرور الوقت، تغيرت بعض العادات الاجتماعية المرتبطة بالأعياد، سواء في المكان أو الطريقة التي يتم بها الاحتفال، لتواكب التطورات الاجتماعية والثقافية التي شهدتها المدينة.
التغيير في عادات التقاط الصور
في الماضي، كان أحد أبرز الطقوس التي يتبعها سكان المدينة في أيام الأعياد هو التوجه إلى محل المصور الراحل "كانتي".
كان هذا المحل يعد الملتقى الأول للسكان، حيث يتجمع الأصدقاء والعائلة لالتقاط صور تذكارية خاصة بالعيد، ليظلوا محتفظين بتلك الذكريات العزيزة على قلوبهم. بعد ذلك، كانوا يذهبون في جولة قصيرة في وسط المدينة لزيارة الأصدقاء والمجاملات العيدية.
لكن مع مرور الوقت وظهور وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح شباب المدينة يتوجهون إلى منطقة قلب المدينة التي تعرف محليًا بـ"ابيروه" لالتقاط الصور التذكارية في الأماكن المفتوحة والمزينة بألوان العيد الزاهية.
كما أصبح استخدام الهواتف الذكية والكاميرات الحديثة هو الطريقة المفضلة لتوثيق اللحظات الاحتفالية، مما جعل من "ابيروه" مكانًا مزدحمًا بالشباب الذين يبحثون عن الزوايا المثالية لالتقاط صورهم.
هذه التغيرات في عادات التصوير تعكس التطور في تقنيات التصوير واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي في التفاعل مع الآخرين، ما أضاف طابعًا عصريًا على الاحتفالات.
الاحتفاظ بعادات "العيدية"
رغم التغيرات التي طرأت على بعض العادات، إلا أن هناك تقليدًا لا يزال ثابتًا في مدينة أطار، وهو عادة طلب "العيدية" أو كما تعرف محليًا بـ"انديونه".
تعتبر هذه العادة من أمتع لحظات العيد بالنسبة للأطفال الذين يتوجهون إلى الأهل والجيران لطلب "العيدية"، وهي هدية نقدية أو عينية تُعطى كنوع من الفرح والمكافأة للأطفال بمناسبة حلول العيد.
وتظل هذه العادة مصدر سعادة للأطفال، حيث ينتظرونها بفارغ الصبر.
زيارة الأهل والأقارب في المساء
في مساء العيد، يحرص سكان مدينة أطار على تعزيز الروابط الاجتماعية عبر زيارة الأهل والأقارب. ويعد هذا التقليد جزءًا أساسيًا من احتفالات العيد في المدينة. فهذه الزيارات ليست مجرد تبادل للتهاني، بل هي فرصة للتواصل الاجتماعي وتعميق علاقات الرحم.
بالإضافة إلى ذلك، تساهم هذه الزيارات في نشر روح التسامح والمودة بين أفراد المجتمع، كما تعزز من قيم التضامن والاهتمام بالجميع.
ختاما
تظل مدينة أطار، مثل العديد من المدن الموريتانية، محافظة على العديد من العادات والتقاليد الموروثة التي تزيد من جمال الاحتفالات بالأعياد.
ومن خلال التغيير في بعض العادات مثل التصوير والتواصل الاجتماعي، يبقى طابع الأعياد في المدينة مميزًا ويجمع بين الأصالة والحداثة.