من أعيان آدرار... محمد عبد القادر انتهاه الملقب جيلي

بواسطة mohamed

وُلِد العالم الفاضل محمد عبد القادر (جيلي) عبد الودود (أبُّ) انتهاه، عام 1920 في مدينة أطار.

كان رجلًا تقيًّا ورعًا، جمع بين العلم والدين، واشتهر بجوده وكماله. برز اسمه في مجالات العلم المختلفة وأصبح مثالًا يُحتذى به في التواضع والكرم.

نشأ في أسرة علمية نبيلة، حيث كان والده من العلماء المؤرخين الذين اهتموا بتعليمه منذ صغره بدأ حفظ القرآن الكريم قبل سن السابعة متقنًا إياه دون الحاجة إلى معلم عُرف بذكائه الحاد وسرعة استيعابه للمعارف مما جعله متميزًا في تحصيله العلمي.

تولى والده تعليمه، فعلمه تعاليم الدين والمبادئ كما درس كتبًا هامة مثل مختصر خليل و مقدمة القاموس للفيروزآبادي و ألفية ابن مالك و لامية الأفعال وحديقة الونان بالإضافة إلى معارف أخرى متنوعة.

كان له إلمام واسع بالشعر العربي القديم، فحفظ أشعار الجاهليين والأمويين، كما حفظ قصائد لشعراء موريتانيين بارزين مثل محمد ولد الطلبة اليعقوبي ومحمد ولد محمدي العلوي .

كان مجلسه الأدبي ثريًّا بالحيوية والثقة حيث كان يروي الشعر ويتناقش في مواضيع الأدب.

امتلك معرفة واسعة في الرياضيات حيث كان يحل مسائل الحساب باستخدام جداول الضرب بالأحرف الهجائية.

كما كان ضليعًا في علم العروض وأولى اهتمامًا كبيرًا لحفظ الكتب الإسلامية القيمة، مثل مطهرة القلوب.

كان جيلي شخصية موسوعية المعرفة، له اهتمام بعلم الفلك وعلم النجوم، حتى بدا وكأن السماء بين يديه في مجالس العلم كان يُعدّ مرجعًا لغويًّا يُفيد الناس بمعرفته الدقيقة في شتى العلوم والمذاهب.

اتسم بأخلاقه الرفيعة، وتعامله الحسن مع الجميع فكان يخاطب الناس بأسلوب قريب إلى قلوبهم بعيدًا عن التفاخر والتظاهر مفضلًا البساطة والتواضع.

على الصعيد السياسي، كان له دور بارز في حركة التحرر الوطني في شبابه حيث كان عضوًا في شبيبة النهضة وساهم في تأسيس حزب الشعب الموريتاني ، وتقلد مسؤوليات قيادية داخله.

كان جيلي مثالًا للأمانة، إذ ائتمنه الناس على ودائعهم وعقودهم، كما عمل في التجارة بين أطار وكليميم، ثم انتقل إلى بئر الكرين. وعندما ضعف شقيقه الإمام محمد عبد الرحيم ، عاد إلى أطار ليتولى شؤون الأسرة ويفتح محلًّا تجاريًّا هناك وظل يتنقل بين أطار وتويزكت حيث سعى دائمًا لإصلاح ذات البين بين الناس وتقسيم التركات.

تُوفي محمد عبد القادر جيلي في الأول من مايو عام 2000 في باريس، بعد معاناة مع المرض، تاركًا فراغًا كبيرًا في مدينة أطار.

وقد رثاه العديد من الشعراء، ومنهم الشيخ ولد اللولي، الذي قال في قصيدة طويلة:

يشكو الفؤاد كآبة وتحسرًا ..... والدمع فوق الخد يكتب أسطرًا

يا لهف نفس لوعة وتوجعًا ......لا - لا أصدق أن يُغيَّب في الثرى

جيل الذي ملأ الحياة تواضعًا ...ونزاهة هل سرف يترك في العراء

رحم الله جيلي وأسكنه فسيح جناته