من أعيان آدرار... عبد الرحيم محمد محمد الحنشي

بواسطة mohamed

عبد الرحيم محمد محمد الحنشي ، ولد في شنقيط ،تربى منذ صغره في بيت عز و كرم من بيوت شنقيط نبغ منذ نعومة أظافره في الفقه و اللغة و علومها حيث درس على فقهاء المدينة المشهورين من أمثال منه ولد حامني.

‏‎ كان عبد الرحيم أحد رجالات شنقيط التي كان لهم الدور المحوي في فترة ما بعد الاستقلال في شنقيط على الصعيد الثقافي و السياسي و الاجتماعي ، ولج التدريس و كان له الدور الهام في تمدرس أبناء شنقيط بإدارته و تدريسه في مدرسة شنقيط، كما أن بيته كان قبله لدارسي الفقه و النحو ، حيث لا يخلو بيت من بيوت شنقيط إلا ودرس عبد الرحيم أحد أبناءه، بالإضافة إلى دوره الكبير في حفظ الموروث الثقافي لشنقيط و التعريف به على مدى عقود من الزمن ، كما أنه يمتلك مكتبه تحتوي على عشرات المخطوطات.

‏‎و المتتبع للذاكرة الرقمية سيلاحظ أنه قل ما يخلو أي وثائقي عن شنقيط من إطلالة لعبد الرحيم.

‏‎بالموازات مع الدور الثقافي للرجل كان للمجال السياسي و الإجتماعي في شنقيط نصيب من حياته، جمع الرجل بين العلم و القيادة و الهيبة و القبول من الجميع و هي صفات قل نظيرها.

‏‎لعب عبد الرحيم دور هاما في النقابات و الحراك بعد الإستقلال و في السبعينات من القرن الماضي من خلال نقابة المعلمين،كما لعب دورا مهما في تكريس تعريب التعليم و فرض اللغة العربية و الأهتمام بها.

‏‎أما على الصعيد الإجتماعي فكان عبدالرحيم رجل شنقيط القوي المهاب ، فهو محل إجماع و ووفاق بين مكونات المدينة الاجتماعيه،كرس حياته لنشر المعرفة بين أبناء شنقيط و التآلف بينهم.

‏‎فالرجل على معرفة بكل ميدان، فهو المرجع في الأنساب، و اللغة النحو و الفروض، كان مدرسة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، مدرسة في الزعامة و القيادة،مدرسة في ميدان المعرفة.

‏‎أما على الصعيد السياسي فيعتبر عبد الرحيم مُرتكز التفاهمات السياسية في المدينة و توزيع الأدوار بين أبناء شنقيط، و كان له الدور الفعال في المراحل التي مرت بها شنقيط ، انتخب رحمه الله نائبا عن مقاطعة شنقيط في الجمعية الوطنية سنة 1992-1996 مدافعا عن مصالح مدينة شنقيط.

‏‎توفي رحمه بداية فبراير 2019, و برحليه فقدت شنقيط رجل عاش من أجلها و لها ،ثمانون سنة عاشها لم يغادر و لم يبرح تلك المدينة التي تعلق بها ،

‏‎

‏‎وقد رثاه شعراء شنقيط حيث يقول الشاعر الكبير سيدي ولد الأمجاد :

عبد الرحيم قضى شنقيط تندبه

حرى تودعه حزنا وتعربه

هذا سناها فتاها بدر غرتها

العلم غايته الكبرى ومذهبه

هذي خطاه بذي البطحاء تعرفه

والبيت والمسجد المعمور يطلبه

أكرم به من بني الحنشي ذؤابة من

صانوا لشنقيط مجدا بذ موكبه

مستانس بشذى المحراب ليس له

إلا هدى الله والتقوى يؤدبه

يا أيها القمر المدفون في جدث

تحت الرمال ظلام الكون يغضبه

ابشر فمشعلك الوضاء مبتسم

والجيل يرفعه والحبر يكتبه

والشعر ينشده والريح تعزفه

لحنا على صبوات الحي تطربه

يا حادي الركب في شنقيط منتظما

شوقا إلى الحج والأشراف تصحبه

آويت في جنة الرحمن متشحا

خضر النعيم وعفو الله صيبه

الحمد لله يا عبد الرحيم لقد

وافيت ربا رحيما نعم مشربه

فانهل سعيدا بفردوس العلا ثملا

حور الجنان على السلوى تقلبه

واهنأ كريما بدار الخلد ثم وقل

عبد الرحيم : إلهي سر مطلبه

افنيت عمرك في علم وفي عمل

وهذه خطوات الدرب تحسبه

مشكاة قومك في الظلماء مشرقة

سراج شنقيط وهاجا تسربه

قل للمنازل إذ تبكيك في وجع

وللنخيل يناجي القبر يرهبه

هذا ندى الدار ما ماتت مآثره

من ذا سينساه ما ذا سوف يحجبه

من ذا يدانيه في حلم وفي ادب

من ذا يساويه في جاه يحببه

يا عيلم القطر والأبرار يا قبسا

من المروءات في شنقيط مغربه

أشرقت فيها ضياء لا مثيل له

من الوفاء سيبقى الدهر كوكبه

لي فيك من رحم الأجداد قافلة

ومجلس عامر الأمجاد منجبه

وأنت يا سيد السادات معلمة

من الأواصر فيها ما يقربه

صلى الإله على المختار ما طلعت

شمس لشنقيط صيتا عز مركبه

والآل والصحب من شم الألى لهم

في كل سبق إلى الخيرات اعذبه.

- و تقول الشاعرة ليلى منت شغالي :

أرثوه للعلم أم أرثوه للناس

حيرانة فاق هذا الشأن احساسي

عبد الرحيم الذى شنقيط تحسبه

لها العماد ولا يجثو لمقياس

قد غاب عنا وما غابت خصائصه

آثاره هاهنا بالعمق والساس

أرسى لنا سبلا بالجد فانبلجت

معادن لبديع الدر والماس

وهاهي اليوم شنقيط التى ارتعشت

تراه من فيضه فى عزها راسي

عبد الرحيم أبا الخيرات أنت هنا

تظل لاتختشي ضيما بالباسي

يغشاك ربي برحماه التى وسعت

للعالمين وما خلفت فى الناس

صلى الاله على خير الورى أبدا

بها أوفق للعليا بلا باس.

- و يقول الأديب سيدى محمد ولد بنين:

ولْ الحنــــشي عبد الرحيم // اخبر وفـــاتو خبْرْ اعظيم

ؤممشاه اعلينا كانْ اطميم // كان اطميــم اعلينا ممشاه

ابكينــــاه احنَ بكْيْ احزيم // لفراگ امعــاهْ ؤبكْيْ اغلاه

و ابكـاه الفضل اعل تعميم // و التــــعدال ؤطــاعةْ لِلاهْ

و ابكــاه العلم امع تعليـــم // العلم الظــــــافي للي جاه

و ابكاه الجـود ؤكبرْ الخيم // و ابكـاه الشان ؤكبر الجاه

و ابكات الصدگه و اتمعليم // الكـــــــف، املي زاد ابكاه

ذ فر ابكـــــــاه ؤلاهْ اغشيم // ابكـاه ألا عــــــارف معناه

يالله السميــــــــع العليــــم // عبد الرحيــــم الْ گط ارجاهْ

كــــــــــامل فالنعيم المقيم // فالنعيـــــم المقيــــــم ايراه

اَمشَ حد انَّ عــم ؤخـــــال // كـانْ، ؤبُو كـانْ ؤجد امعاه

مــا عندو بين الناس امثال // ؤلا عندو بيـن الناس اشباه

- و كذلك يقول الشيخاني ولد أحمد البشير :

لنا الناعي عُرى المجد الصميمِ ... نعى ، لما نعى عبدَ الرحيم

نعى من عاش وهْـوَ يشيد مجدا .... على مجد تأثَّل من قديم

ومن حاز السيادة والمعالي .... وفاض نداه بالفضل العظيم

وساس لنا بفقه الفقه دينا .... وللدنيا بتدبير الحكيم

ستبقى بعده أبدا شمولا .... شمائلُ منه كالدر النظيم

جزاه الله أحسن ما يجازى .... يُنعَّم جنيَ فردوس النعيم

صلاة الله يتبعها سلام .......على نور الهدى البدر التميم.