محمد السالك محمد الأمين أحمد محمود الحاج، المعروف بـ "حشالك"، وُلد عام 1932 في وادان،
وهو اسمٌ خطّه التاريخ بحروفٍ من ذهب. نشأ في كنف والديه في هذه المدينة التاريخية، فشبّ وترعرع على مكارم الأخلاق وحسن السلوك وكغيره من أقرانه، بدأ رحلته العلمية بحفظ ما تيسّر من القرآن الكريم، كما انخرط في أعمال الزراعة والحرف اليدوية المتاحة.
كان قلبه ينبض بحب الخير، وعُرف ببذله وعطائه وسعيه في قضاء حاجات الناس، حتى أصبح الكرم والسخاء جزءًا لا يتجزأ من شخصيته، إذ تحوّل بيته إلى ملاذٍ لكل قادمٍ وملجأ لكل جائعٍ أو ظمآن. أحبّ الناس دون تمييز، وأحبّه الجميع دون استثناء، كيف لا وهو من كان يُقيم مجلسي شاي في وقتٍ واحد لجماعتين تحت سقفٍ واحد؟ وكيف لا وهو الذي كان يكفل دين الغريب عند التجار ويقضي حوائجه دون مِنّة أو أذى؟
اعتزل "حشالك" السياسة ليحافظ على مسافة واحدة من جميع الوادانيين، فكان للجميع أبًا وأخًا كريمًا، يجود بما ملكت يداه، من قطعة حلوى إلى عود سواك، ومن حبل إلى دلو، ومن حقيبة قماشية إلى حلاقة الرؤوس، وانتزاع الأشواك، وتضميد الجراح.
لم يكن عطاؤه مقتصرًا على الأمور المادية، بل جاد أيضًا بالطعام والشراب والمأوى، وبالأخبار والحديث الممتع مع ضيوفه، بل حتى بابتسامته الصبوحة. وإن لم يجد ما يقدّمه، جاد بالحزن والأسف على عجزه عن العطاء.
عاش على أرض وادان، ودُفن في ثراها الطيّب، رحل عن الدنيا يوم الجمعة 15 نوفمبر 2019، لكن ذكراه بقيت حيّة في القلوب، فالتاريخ يحفظ اسمه العطر وسيرته النقية، ولا نزكي على الله أحدًا.
فاللهم ارحم عبدك محمد السالك بن الحاج "حشالك"، وتقبّله بقبولٍ حسن.
وفيه يصدق قول القائل:
فإن حسنت فيك المراثي وذكرها .... فقد حسنت من قبل فيك المدائح
رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.