من أعيان آدرار .... التلميدي ول احمين سالم

بواسطة mohamed

محمد عبدو الله ول محمد( كجمول او الداه) ول احمين سالم، المعروف علما بالتلميدي ول احمين سالم.

ولد بمدينة وادان التاريخية سنة 1875 ميلادي في بيت عز وسؤدد وسيادة وسياسة ، كان واسطة العقد بين إخوته وأخواته ما اتاح له التفرغ لنيل العلم والإنشغال بالبحث عن المعارف .

نحسبه شاب نشأ في طاعة الله ولا نزكي على الله احد ، فقد بدأ قراءة القرآن منذ نعومة اظافره على شيخه المرحوم محمدالشيخ ول امحمد سعدي الملقب(ابوه) وبعد إحتاط بما عند من علوم واشتد عوده إنتقل إلي المرحوم شيه المجاهدين الشيخ ماء العينين ليستزيد من علمه وينهل من معين معارفه فنال عند مكانة قل من نالها من تلاميذه لدرجه لم يناديه إلا بالشيخ محمد عبدو الله ،وقيل انه مرة خاطبه قائلا ( انت كالو بحر محيط واعل محيط اكبير اتحيط)

أقام التلميد عند شيخه الشيخ ماء العينين ردحا من الزمن تزامت مع بداية وصول طلائع المستعمر إلى آدرار فنخرط في الجهاد مثل غيره من( الاركاب ) مزاوجا بذلك بين التحصيل والجهاد ، فنال ثقة شيخه لدرجة انه شكل حلقة وصل وجسر عبور بينه وبين المجاهدين وانصار المقاومة في وادان موصلا للأسلحة ومزودا بالمعلومات ، حتى تم إعتقاله من طرف المستعمر وسجنه وتعذيبه وفرض الإقامة الجبرية عليها في وادان لثنيه عن مساره ونهجه ، لكن هيهاة فلن يثنه ذلك وقد فر من الإقامة وواصل الصمود على مبادئه صلبا ثابتا ومقيما ما أقام عسيب.

جمعته مزدوجة التحصيل والجهاد مع الأمير سيد أحمد ول احمد ول عيده في حضرة الشيخ ماء العينين ، فكان له الخل الوفي في اوقات المحن ونشبت بينهما علاقة سمتها المحبة والإعجاب لدرجة انه كان لايرد عن بابه فلم يكن يقصده طمعا كغيره فهو عزيز النفس لم تلهه الدنيا ولم يتسخ بدرنها وقد استدبرها حين خرج من بيت أبيه ، وما ادريك ماهو فقد كان بيت ثراء وابهة ، ولا ادل على ذلك من يوم طرق فيه باب الأمير قال لحاجب الأمير قل للأمير ( عن هذا شاعر رافد المسنون ) وعادة الشاعر يطلب المسنون ولا يقدمه، ومع ذلك فقد مدح الأمير مشيدا بنبله وطيبته ورقي نفسه وذلك في نماذج سنوردها لاحقا إن شاء الله.

لم يرغب التلميدي بنفسه عن الجهاد فقد سجن وعذب وأوذي شديد الأذى دفاعا عن الوطن ودفعا للعدو، ولم يبخل بما علمه الله من علمه عن من سواه،فرغم إنشغاله بالجهاد ومهام شيخه إلا انه لم يكتم ما علمه الله عن من إحتاجه ، فقد وهب علمه لابناء مدينته في سبيل الله دون تمييز ،وقد درس يده الكثير من ابناء المدينة إما حفظا كليا او جزئيا.

بالإضافة لعلم بثه في صدور الرجال، ترك التلميدي خلفه إرث علمي وثقافي يعطي صورة عن شخصيته المركبة، فالعلم والفقه والجهاد والادب والشعر بشقيه ، والفتوة وعزة النفس وبعد النظر قلما اجتمعت في شخص وقد اجتمعت في التلميدي ول احمين سالم.

ويكفيك دليلا على علمه وورعه وفقهه مرثية يرثيه بها زميله في الدرب ،المرحوم سيدي محمد ول الطالب الذي كان يدرس ابناء الشريف زيدان ول عبد المالك بجوار محظرة التلميدي إذ يقول في مطلعها:

تأهب للرحيل ايا فؤادي .... فجاد الموت حل بذا اوادي

له سهم يصيد لكل حي ... اصاد به وأهلك قوم عادي

وذا القرنين اهلك بعد ملك .... على كل الحواضر والبوادي

إلى أن يقول

وعبدالله حين نوى نوانا ** تأهب للرحيل بخير زادي

سقاه الله من شربات عدن ** مع الحور المطيبة الشوادي.

كما خلف التلميدي مكتبه ثمينة زاخرة بالمخطوطات النادرة والمعارف المتنوعة .

كما ترك إحصاء شبه بيومتري _ إن صحت التسمية سنة 1937 او 1939 ميلادي _ دون فيه معطيات كل الاحياء من العشيرة حينها بالعمر ومكان الإقامة والجنس ،إحصاء قل مثله ينم عن بعد نظر وتعتمد العشيرة وغيرها مرجعا لتحديد ميلاد ووفيات الاجداد ومن عاصرهم من سكان المدينة.

بالإضافة إلى ذلك فإن التلميدي برز كأشهر شعراء المدينة والمنطقة عامة من حيث غزارة شعره الحساني، فقد كان لشعره لون وطعم خاص ومستساغ ، ركز فيه على التوحيد والتوجيه والحكمة واستشراق المستقبل والتبصر في خلق الله ... ، كما يذكر أن له قصائد في الفصيح.

رحمه الله و اسكنه فسيح جناته