رمضان في موريتانيا: روحانية واحتفالات دينية تعزز التضامن الاجتماعي

بواسطة mohamed

يستقبل الموريتانيون شهر رمضان المبارك بفرح واحتفالات دينية فريدة من نوعها، حيث تشهد البلاد أجواءً روحانية عميقة تجسد حبهم الكبير لشهر الصيام. 

ورغم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي قد يواجهها البعض، يبقى هذا الشهر مناسبة مهمة تعكس قوة الروابط الدينية والاجتماعية في المجتمع الموريتاني، الذي يتميز بتقاليد عريقة في الالتزام بأحكام الدين الإسلامي.

حضور مكثف في المساجد والتعليم الديني

يشكل المسلمون 100% من سكان موريتانيا، والمجتمع الموريتاني يولي أهمية كبيرة للجانب الديني، حيث يعكس ذلك في إقبالهم الكبير على المساجد خلال شهر رمضان.

 فالعديد من الموريتانيين يحرصون على قضاء ساعات طويلة في المساجد، حيث يتم إقامة دروس ومحاضرات وحلقات تعليمية يشرف عليها كبار العلماء والفقهاء.

يتجمع الناس في المساجد قبل صلاة الظهر للاستماع إلى المحاضرات التي تستمر حتى صلاة العصر، ثم تستأنف بعد ذلك حتى موعد الإفطار. 

ويعتبر المسجد الجامع في العاصمة نواكشوط مركزًا رئيسيًا لهذه الفعاليات حيث تُسمى المحاضرات والدروس التي تقام فيه بـ "روضة الصيام". 

هذه المحاضرات تحظى بإقبال كبير من الجمهور، وتحرص القنوات والإذاعات المحلية على تغطية فعاليات هذه الدروس وبث تقارير عنها يوميًا، لتوفير معلومات دينية وتعليمية للمجتمع.

الإفطارات الجماعية والعمل الخيري

إلى جانب الأنشطة الدينية، يشتهر رمضان في موريتانيا بتقديم الإفطارات الجماعية التي تعد أحد أهم جوانب الشهر الكريم في البلاد. تتعاون الحكومة مع الجمعيات الخيرية في تمويل هذه الإفطارات، حيث يتم توفير وجبات إفطار للصائمين في المساجد المختلفة. 

في بعض الأحيان، تُخصص الحكومة التمويل لإفطار المساجد الرئيسية في المدن الكبيرة مثل نواكشوط.

من جهة أخرى، تقوم الجمعيات الخيرية بتنظيم إفطارات جماعية في الساحات العامة وقرب المستشفيات، لتوفير مكان آمن للفقراء والمساكين وذوي الدخل المحدود.

 تُنصب الخيم في العديد من الأماكن العامة مع حلول رمضان، وتتحول إلى ملاذات للصائمين، حيث يتم توفير الوجبات من قبل متطوعين من الشباب والنساء الذين يساهمون في جمع التبرعات وتجهيز الوجبات.

ويولي الشباب الموريتاني اهتمامًا خاصًا بمساعدة الفقراء والعابرين، حيث يتم تحضير الطعام في مقر الجمعيات الخيرية ومن ثم نقله وتوزيعه على الصائمين في مخيمات الإفطار التي تنظمها الجمعيات. 

تعد هذه المبادرات جزءًا من ثقافة العطاء التي تسود في المجتمع الموريتاني خلال الشهر الفضيل.

الروحانية في صلاة التراويح

لا يقتصر اهتمام الموريتانيين في رمضان على النشاطات النهارية فقط، بل يمتد إلى الليالي التي تشهد حضورًا مكثفًا لصلاة التراويح. 

تُقام صلاة التراويح في معظم المساجد الموريتانية، حيث تُؤدى ثماني ركعات في أغلب المساجد، مع الحرص على ختم القرآن الكريم في ليلة السابع والعشرين من رمضان. 

وفي بعض المساجد، يتم ختم القرآن الكريم مرتين خلال الشهر الفضيل. 

هذا التقليد يعكس العمق الروحي للمجتمع الموريتاني، حيث تُعتبر صلاة التراويح والتهجد في هذا الشهر من أهم العبادات التي تتيح للمسلمين تقوية روابطهم بالله.

ختاما

تظل مظاهر شهر رمضان في موريتانيا تجسد الروح الإسلامية الأصيلة التي تجمع بين العبادة والعمل الخيري. 

وبفضل التكافل الاجتماعي والتنظيم الجيد للمناسبات الدينية والخيرية، يصبح شهر رمضان في موريتانيا مناسبة لا تقتصر على الصيام والعبادة فقط، بل تتحول إلى فرصة لبناء أواصر المحبة والتعاون بين أفراد المجتمع، مما يعكس طابعًا دينيًا واجتماعيًا يعزز من وحدة وتماسك المجتمع الموريتاني في هذا الشهر الكريم.