إسلم وداد لبشير هو إحدى الشخصيات البارزة في مدينة وادان، حيث ترك بصمة لا تُمحى في قلوب أهلها.
وُلد عام 1933 في هذه المدينة التاريخية، وهو ينتمي إلى أسرة عريقة، أسرة أهل وداد ولد السالك ولد محمد ولد لبشير، التي عُرفت بمكانتها وسمعتها الطيبة.
نشأ إسلم في كنف مدينة وادان، حيث حرص والده - رحمه الله - على تعليمه القرآن الكريم. فتتلمذ على يد أسرة أهل السالك ولد داهي، وهي أسرة علم وأدب تربطها علاقة وثيقة بأسرته قائمة على الأخوة والصداقة والجوار، وقد أتم حفظ القرآن الكريم على يدها.
خلال حياته، مارس إسلم وداد العديد من المهن، حيث اشتغل في الزراعة والتنمية الحيوانية والتجارة، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية التي عصفت بمدينة وادان في السبعينيات بسبب موجات الجفاف القاسية وعلى الرغم من هجرة الكثيرين بحثًا عن حياة أفضل، اختار البقاء في مدينته، متحمّلًا صعوبات الحياة جنبًا إلى جنب مع أهلها، مفضّلًا التضامن والتكاتف على الهجرة.
مع بداية الثمانينيات، انخرط في العمل السياسي والتطوعي الناشئ آنذاك في وادان، ليتوج مساره السياسي بانتخابه عمدة لبلدية وادان عام 1989، وهو المنصب الذي شغله حتى وفاته يوم 17 سبتمبر 1999 .
اتسمت فترة ولايته بالنزاهة والإخلاص في إدارة الشأن العام، حيث سعى لتقريب الخدمات للمواطنين دون تمييز، رغم محدودية الموارد المتاحة في ذلك الوقت كما كان مثالًا للأخلاق الرفيعة والشجاعة في مواجهة التحديات، وتمتع بشخصية قوية جعلته قادرًا على تجاوز الأزمات.
عُرف إسلمو ولد وداد بكرمه، فكان منزله مفتوحًا لكل أبناء وادان، وللضيوف الوافدين من خارجها، من أطباء وأساتذة ورجال أمن.
كما لعب دورًا أساسيًا في توحيد أهل المدينة بمختلف أطيافهم وكان الملجأ لكل متخاصمين والسند الدائم للفقراء والمحتاجين.
لقد مثّل إسلمو ولد وداد نموذجًا يُحتذى به للشباب والجيل الحالي من خلال تفانيه في خدمة مجتمعه وإيمانه العميق بقيمة العمل الإنساني في تعزيز الروابط الاجتماعية.
رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته.