في أقل من أسبوع، شهدت مدينة أطار سلسلة من عمليات التقسيم التي نظمتها هيئات إماراتية، حيث تم توزيع مساعدات غذائية ومواد إغاثة للمواطنين.
واليوم، تقف المدينة على عتبة مشهد مشابه، لكن هذه المرة من هيئة إماراتية أخرى, هذا المشهد المتكرر يثير تساؤلات عميقة حول واقع المدينة التي كانت في الماضي مركزًا للكرم والجود، وتحولت الآن إلى صورة يتردد فيها صدى الجوع والتسول.
هل أصبحت أطار مدينة العطايا؟
بينما كانت أطار تُعرف كمدينة للكرم والعطاء، يلاحظ العديد من المتابعين تغيرًا جوهريًا في ملامح المدينة.
فرغم المحاولات المستمرة من بعض الهيئات الخيرية والإغاثية لتقديم المساعدة، يبقى السؤال الأساسي: هل تحولت المدينة بالفعل من مكان يزدهر فيه العمل والإنتاج إلى مدينة تعتمد على مساعدات الآخرين؟
في الوقت الذي تزدحم فيه الصور القادمة من أطار بمشاهد المواطنين المتلهفين للحصول على ما يعينهم على العيش، يبقى هناك الكثير من الأسئلة المتعلقة بكيفية تحويل هذه المساعدات إلى فرصة حقيقية للنهوض بالمدينة بدلًا من أن تكون مجرد مسكنات مؤقتة.
الازدحام والضغوط في توزيع المساعدات
الصور التي وصلت من المدينة تثير القلق، حيث تُظهر مشاهد الازدحام والفوضى بين المواطنين، وهو ما يثير المخاوف من أن عملية التوزيع قد تكون أكثر إضرارًا من نفعها.
بعض المتابعين يعتقدون أن هذا الازدحام قد يكون نتيجة للتسابق على الحصول على المساعدات، ما قد يؤدي إلى تراجع العدالة في توزيع هذه المساعدات، حيث يتنافس المواطنين على الحصول على حصة من مساعدات ليست كريمة ولا تمثل الحل الحقيقي لمشاكلهم.
العديد من المنتقدين يتساءلون عما إذا كانت السلطة المحلية والمنتخبين يتحملون مسؤولية تجاه هذا الوضع، فالحضور الكثيف لهم في مشاهد المساعدات قد يكون له تأثير سلبي على سير عملية التوزيع، ويخلق انطباعًا بأن المساعدات تتوجه نحو الفئات الأقرب من هؤلاء المسؤولين، مما يزيد من التوتر في أوساط المواطنين الذين جاءوا من مختلف أرجاء المدينة.
الحاجة إلى حلول مستدامة: إنتاج لا تسول
بالرغم من كل هذه المساعدات، يرى العديد من سكان أطار أن المدينة بحاجة إلى حلول أكثر استدامة. فالحديث عن "التسول" و"انتظار المساعدات" يضع أطار في موقف محرج، خاصة في وقت يعاني فيه سكانها من البطالة والفقر.
المشكلة لا تكمن في استمرار توزيع المساعدات، بل في أن ذلك قد يكون قد حجب الحاجة الحقيقية للتنمية المستدامة والعمل على إحياء الأنشطة الإنتاجية في المدينة.
مدينة أطار بحاجة إلى تشجيع صناعي حقيقي، يبدأ من دعم رجال الأعمال المحليين لتأسيس مصانع وشركات تعمل على تقليص البطالة وتحسين الأوضاع الاقتصادية.
في هذا السياق، يتعين على الحكومة أن تركز على المشاريع الإنتاجية التي توفر فرص عمل حقيقية، بدلاً من الاعتماد على المساعدات الخارجية التي لا تُعد حلاً طويل الأمد.
ختاما : هل يمكن للدولة أن تنقذ ماء وجه أطار؟
أطار اليوم تقف على مفترق طرق, فمن ناحية، هي مدينة بحاجة إلى مساعدات إنسانية لحل الأزمات الفورية، ولكن من ناحية أخرى، تحتاج إلى خطة استراتيجية لتحقيق التنمية المستدامة والابتعاد عن الاعتماد على العطايا الخارجية.
السؤال المطروح الآن: هل ستتدخل الدولة لتحفظ ما تبقى من ماء وجه سكان المدينة، وتساهم في بناء مستقبل يعيد لأطار مكانتها السياحية والاقتصادية في المستوى الوطني؟
محمد أعليوت .. أطار ولاية آدرار