ظهر الولي الصالح والقطب الرباني الشيخ أعل الشيخ ولد امم في أوائل السبعينيات من القرن الماضي في قرية أمدير شمال مدينة أطار، حيث دُفن لاحقًا ثم استقر في دائرته الكبرى بأطار، التي شهدت بروزه الحقيقي وانفتاحه على العالم. وُلِد عام 1929م في مدينة شنقيط،
كان الشيخ أعل الشيخ مؤمنًا صادقًا، راضياً بالله رباً وبالإسلام دينًا وبمحمد (ﷺ) نبيًا ورسولًا آمن بالقدر خيره وشره، وأقام الصلاة، وأدى الزكاة، وصام رمضان وحج البيت كما كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويسارع في الخيرات داعيًا الله بصدق وإخلاص وقد كان شديد الاقتداء برسول الله (ﷺ) يتحلى بأخلاقه الكريمة ويمارس أعمال البر، ويصل رحمه، ويعين المحتاجين، وكان من الذاكرين الله كثيرًا مستأنسًا بأن الذكر سيف الله.
حفظ الشيخ أعل الشيخ القرآن الكريم ودرس العلوم المتداولة في زمانه تلقى تربيته على يد والده، الشيخ محمد المامون (امم) الذي علمه الحكمة والأسرار فنهل من معين المعرفة والتصوف.
عُرف الشيخ رحمه الله بحسن الخلق ورفيع الأدب وهما سمتان ملازمتان لأولـياء الله الصالحين فقد قيل إن الأولياء لم يصلوا إلى ما وصلوا إليه إلا بالأدب وإن العبد يبلغ الجنة بطاعته، لكنه لا يصل إلى الله إلا بأدبه وكان الشيخ مثالًا في حسن الاستقبال حيث يكرم ضيفه دون حدٍّ للزمن يرحب به عند قدومه ويوسع له المجلس ويستمع إليه بانتباه ويقضي حاجته إذا استطاع ويودعه بعطاء يفوق طلبه.
لم يكن فقط أبًا روحياً لمريديه بل كان صديقًا وفيًا، قريبًا من الجميع، حتى وثق الناس به إلى درجة تسليم النفس والأهل والمال بين يديه.
كرس الشيخ أعل الشيخ أكثر من أربعين عامًا في الإنفاق بسخاء عجيب ففاق في ذلك السلاطين والملوك وأصحاب المال لم يكن الأمر مجرد كثرة عطاء بل كان نمطًا فريدًا في البذل إذ كان يشرف بنفسه على تفاصيل إعداد الطعام لضيوفه على مدار الليل والنهار، حتى أصبح ملاذًا للفقراء والمحتاجين ومأوى للغرباء.
كان الشيخ يدير دائرته بحكمة وعدل متخذًا قاضيًا معروفًا للفصل في القضايا وإصدار الفتاوى.
كما كان يستقبل الجميع بما يليق بمقامهم، من رؤساء ووزراء وسفراء وشخصيات عامة دون أن يسأل أحدًا منهم حاجة.
ومن مواقفه الحكيمة أنه عند زيارة ملك إسبانيا لمدينة أطار، جاء السفير الإسباني رفقة أمير آدرار ، ليبلغ الشيخ تحيات الملك واحترامه وتقديره معربًا عن أسف الملك لعدم لقائه شخصيًا ومؤكدًا أن الحكومة الإسبانية تحت تصرفه لأي طلب فما كان من الشيخ إلا أن رد بابتسامة هادئة وقال: "إن من أتانا بأميرنا فقد أعطانا كل شيء."
رحم الله الشيخ أعل الشيخ، فقد كان رجلًا فذًا، جمع بين العلم والتصوف والكرم، وترك أثرًا خالدًا في نفوس من عرفوه.