يستقبل الشعب الموريتاني شهر رمضان المبارك بفرح وسرور، مثل باقي شعوب المسلمين، حيث يعم الفرح وتكثر التهاني بين الناس.
ومن أشهر عبارات التهنئة في هذا الشهر: "مبارك عليكم رمضان" و"الله يعيننا على صيامه وقيامه".
في هذا الشهر الفضيل، تتزايد الزيارات بين الأهل والأصدقاء، ويكثر التواصل وصلة الأرحام.
وتمتلئ المساجد بالمصلين من مختلف الفئات العمرية؛ رجالًا ونساءً، شيوخًا وأطفالًا.
كما تنظم المحاضرات الدينية في العديد من المساجد لتوعية الناس بأهمية هذا الشهر المبارك.
الدور الحكومي والخيري في شهر رمضان
على الصعيد الرسمي، تقوم الدولة بإرسال مساعدات غذائية إلى مختلف أنحاء البلاد، وتشمل الشاحنات المحملة بالتمور، الأرز، القمح، السكر، الحليب، والزبدة وغيرها من المواد الاستهلاكية.
وتوزع هذه المواد في المساجد على الصائمين لتساعدهم في الإفطار, كما تشرف الجمعيات والمؤسسات الخيرية على توزيع الأطعمة والأغطية على المرضى في المستشفيات، وتقديم مساعدات مادية لسكان المناطق النائية.
عادات رمضان الموريتانية
تتميز المائدة الرمضانية في موريتانيا بالكثير من العادات والتقاليد التي تشكل جزءًا أساسيًا من هوية الشعب الموريتاني في هذا الشهر.
ففيما يخص العبادة، يحرص الموريتانيون على الاستماع إلى صلاة التراويح التي تُنقل مباشرة على الهواء من الحرمين الشريفين.
ويعتبرون أن هذا يعوضهم عن أداء مناسك العمرة أو زيارة المسجد النبوي في هذه الفترة.
كما ينهمك الكثيرون في تسجيل أشرطة للصلاة في الحرمين، ويتباهون بتقليد قراءات بعض الشيوخ المرموقين مثل الشيخ علي الحذيفي وعبد العزيز بن صالح.
الطقوس الدينية
خلال شهر رمضان، يعكف الموريتانيون على قراءة كتب التفسير ويدرسونها في المساجد والبيوت, وتُنظَّم حلقات تدريس لكتب الحديث، مثل صحيحي البخاري ومسلم، ويشرف على هذه الدروس الأئمة أو رجال الدعوة أو طلبة العلم.
ويُعتبر السحور من العادات الرمضانية المميزة، حيث يتناول الموريتانيون "الكسكس" وهي من الأطعمة المشهورة في موريتانيا .
أما الإفطار، فيبدأ بتناول التمر وحساء ساخن، حيث يعتقد الموريتانيون أن المعدة تتقبل الطعام الساخن في بداية الإفطار أكثر من البارد.
بعد الإفطار، تقام الصلاة في المساجد أو البيوت، ثم يُشرب "الزريك"، وهو خليط من اللبن الحامض والماء والسكر.
الوجبات الرئيسية في رمضان
الوجبة الأساسية بعد الصلاة تشمل عادةً اللحم، البطاطس، والخبز، وتختلف عادات الناس في توقيت هذه الوجبة؛ فيتناولها البعض مباشرة بعد صلاة المغرب، بينما يُؤخرها البعض الآخر إلى ما بعد صلاة العشاء والتراويح، ثم يشربون الشاي الأخضر، وهو عادة يتمتعون بها طوال الليل.
من الأكلات المشهورة الأخرى في مائدة الإفطار "أطاجين" وهو طعام يتكون من اللحم المطهو مع الخضروات ويُؤدم مع الخبز.
صلاة التراويح والختام
تُقام صلاة التراويح في جميع مساجد البلاد، ويصليها في الغالبية العظمى من المساجد ثمانية ركعات، بينما يُصليها المسنون في البيوت.
وفي ليلة السابع والعشرين من رمضان، يتم ختم القرآن الكريم في معظم المساجد، وفي بعضها يتم ختم القرآن في ليلة الثلاثين من رمضان، بينما في بعض المساجد الأخرى يُختم القرآن ثلاث مرات خلال الشهر، مع ختمة لكل عشرة أيام.
الاحتفالات والزيارات الاجتماعية
بعد الإفطار وصلاة التراويح، يخرج الناس لتبادل الزيارات مع الأصدقاء والأحباب، وتستمر التجمعات الاجتماعية في تبادل الأحاديث واحتساء الشاي الأخضر المخلوط بالنعناع (الأتاي).
ويحرص الجميع على إحياء ليلة القدر، ويعتقدون في أغلبهم أنها ليلة السابع والعشرين من رمضان.
وفي صبيحة هذه الليلة، يسود جو من التسامح والتصافي بين الناس، حيث يسعى الجميع للصلح والإصلاح بين المتخاصمين والمتنافرين.
الاعتكاف وتلاوة القرآن
تلقى سنة الاعتكاف في هذا الشهر المبارك حضورًا من بعض كبار السن والشباب الذين يستغلون هذه الفرصة للتقرب إلى الله وتجديد توبتهم.
كما يعكف الكثيرون على تلاوة القرآن الكريم بشكل مستمر، وقد تجد من يختتم القرآن الكريم في يوم وليلة، بل قد يصل البعض إلى ختمه ثلاث مرات في يومين.
مظاهر رمضان الأخرى
ومن الظواهر الطريفة في موريتانيا تقسيم أيام رمضان إلى "عشرة الخيول"، "عشرة الجِمال"، و"عشرة الحمير"، حيث يرمزون إلى سرعة مرور الأيام في العشرة الأولى (كما الجياد السريعة)، ثم تباطؤها في العشرة الثانية (كما الجِمال)، وأخيرًا التباطؤ الشديد في العشرة الأخيرة (كما الحمير).
التحديات
على الرغم من هذه الطقوس المباركة، إلا أن بعض المظاهر غير الرمضانية تظهر من حين لآخر، مثل السهرات الماجنة والحفلات الغنائية، ولكن هذه الحالات نادرة مقارنة ببقية أشهر السنة.
ختاما
يظل رمضان في موريتانيا شهرًا مليئًا بالعادات والتقاليد التي تعكس الارتباط العميق بالدين والروحانية.
يحرص الموريتانيون على إحياء هذه العادات بحب واعتزاز، ويستغلون هذا الشهر المبارك لتجديد علاقتهم بالله ومجتمعهم.