يُعَدُّ السيد أحمد علين أحمد حيمود من أبرز الشخصيات القبلية والسياسية في منطقة آدرار، وزعيم فخظ "أهل أعمر ول حوم" من قبيلة إيديشلي ، خلفًا لآبائه وأجداده الذين قادوا قومهم بحكمة وسياسة راشدة، وتركوا بصمات خالدة في محيطهم القبلي والمجتمعي، ليس فقط في آدرار بل على مستوى الوطن وخارجه.
نشأ أحمد في بيت سيادة ورئاسة، حيث تربى في كنف والده "عالين" الذي عُرِف بحكمته ومكانته بين شيوخ آدرار، وكان من رجال الحل والعقد، مهابًا، نافذ الكلمة، صائب الرأي. وقد تلقى أحمد على يد والده تعليمه السياسي والاجتماعي، مما ساهم في صقل شخصيته وتأهيله للقيادة في سن مبكرة، حيث اكتسب الاحترام والمكانة بين قومه، متجاوزًا المراحل التقليدية للتعليم والعمل ليدخل مباشرة عالم السياسة والقيادة القبلية، مستفيدًا من إرث عائلته العريق.
في شبابه، انجذب أحمد إلى التجارة، فمارسها بنجاح متنقلًا بين أطار وأكجوجت وشمال البلاد، مواكبًا نهضة الحركة التجارية آنذاك. وعلى الرغم من انشغالاته التجارية، لم يغفل عن مسؤولياته القبلية والسياسية، إذ شارك والده في إدارة شؤون القبيلة وتعزيز علاقاتها بالمجتمع المحلي والوطن عمومًا.
عند بلوغه سن الأربعين، تَسلَّم زمام الزعامة بعد وفاة والده سنة 1984، ليُكرَّس رسميًا زعيمًا لقبيلته في مراسم عائلية مهيبة. استمر في أداء مهامه حتى قرر تسليم القيادة لابنه الحسن في يوليو 2017، وهو في العقد التاسع من عمره، ليعيش بعدها حياة هادئة في حي لبريز بمدينة أطار، مستمتعًا بصحة جيدة وقد بلغ من العمر 97 عامًا، أمدَّ الله في عمره.
على المستوى السياسي، كان لأحمد حضور بارز خلال المراحل الأخيرة من الاستعمار الفرنسي في منتصف الخمسينيات، حيث كانت له علاقات مباشرة مع الإدارة الفرنسية، بحكم مكانته كزعيم قبيلة. تعامل مع هذه المرحلة بحكمة سياسية كبيرة، مع حفاظه على مصالح مجتمعه.
شهد ولادة الدولة الموريتانية المستقلة وشارك بفاعلية في تأسيسها، حيث بدأ نشاطه السياسي مع الحزب الاشتراكي الموريتاني ، وكان عضوًا فاعلًا فيه، معروفًا بمواقفه الجريئة وانتقاداته الصريحة لطريقة حكم الرئيس المؤسس المختار ولد داداه، رغم مشاركته في مؤتمر ألاك (1958) الذي أعلن عن تأسيس حزب الشعب الموريتاني.
لم يتردد أحمد في التعبير عن مواقفه المعارضة لبعض قرارات النظام، خاصة قمع إضرابات أزويرات، وانتقد بشدة المشاركة في حرب الصحراء، مؤكدًا دعمه للشعب الصحراوي حتى الإعلان عن وقف الحرب.
عند وقوع الحركة التصحيحية عام 1978، كان من أوائل الداعمين لها، وظل قريبًا من الرئيس محمد خونا ولد هيداله.
ورغم علاقاته القبلية والجهوية مع الرئيس معاوية ولد الطايع، لم يتردد في انتقاد سياساته، خاصة ما رآه من اختلالات خلال فترة حكمه، واستمر على هذا النهج مع الأنظمة التي تلته.
يُعد أحمد حيمود شخصية استثنائية، جمع بين الحكمة والقيادة، وترك أثرًا واضحًا في القبيلة والدولة على حد سواء. يُشهد له بالنزاهة والشجاعة في التعبير عن مواقفه، ولا يزال اسمه حاضرًا بين رموز آدرار والوطن عمومًا، أطال الله في عمره ودامت ذكراه العطرة.