أين النخبة في مقاطعة أوجفت من الإلمام والإهتمام بما يجري في مدينتهم؟

بواسطة mohamed

أوجفت، تلك المدينة التي كانت في الماضي رمزاً للاستقرار والتطور، باتت اليوم تشهد حالة من الفوضى والعشوائية التي تهدد نسيجها الاجتماعي والاقتصادي. 

وبينما ينشغل البعض بالشؤون الشخصية والبعيدة عن واقع المدينة، تظل النخبة المحلية غافلة عن الواجب الذي يلزمها بمواكبة ما يحدث في محيطها. 

وفي ظل هذا الغياب، تتفاقم مشكلات المدينة على كافة الأصعدة، من تدهور للخدمات الأساسية إلى فساد إداري يمسّ كل جوانب الحياة في أوجفت.

أين الناخبون من مساءلة ومحاسبة من انتخبوهم؟

غالباً ما يقتصر دور الناخبين في أوجفت على المشاركة في الانتخابات مرة كل خمس سنوات، دون أن يكون لهم أي دور في متابعة أداء من اختاروهم. 

فالمشاركة في الانتخابات ليست فقط فعل اختيار، بل هي أيضاً التزام بمحاسبة من يمثلهم. وللأسف، فإن الناخبين في المدينة لا يبدون أي اهتمام بمساءلة المنتخبين عن وعودهم الانتخابية أو عن تطور الأوضاع المحلية.

إن غياب الثقافة السياسية و الوعي الجماهيري في أوجفت ساهم بشكل كبير في إبعاد الناخبين عن واجبهم في المحاسبة، وأدى إلى انعدام الرقابة الشعبية على المنتخبين، وهو ما ساعد في انتشار الفساد وغياب الفعالية في العمل الحكومي المحلي.

أين المنتخبون من تمثيل من انتخبوهم؟

المنتخبون في أوجفت، مثلما هو الحال في العديد من المناطق، غالباً ما يبتعدون عن هموم ناخبيهم بعد وصولهم إلى مراكز السلطة. 

فالمسؤولية التي كانت تقتصر على تقديم الخدمات وتحقيق التنمية باتت بعيدة كل البعد عن اهتمامات كثير من المنتخبين، الذين ينشغلون بالمناصب والامتيازات بدلاً من التفكير في خدمة المجتمع وتنفيذ ما وعدوا به خلال حملاتهم الانتخابية.

لماذا في أوجفت يغيب كل دور تنظيمي ورقابي؟

غياب الدور الرقابي والتنظيمي للمصالح المحلية الإدارية والمدنية في أوجفت أصبح أحد السمات المميزة لهذه المدينة. 

فلا وجود لآليات فعالة تراقب سير العمل وتضمن تقديم الخدمات بالشكل الأمثل, فالمصالح المحلية تتسم بالفوضى التي تساهم في تكريس الفساد، ومع غياب الرقابة المستمرة، بات من الصعب تحسين الوضع المحلي أو محاسبة المسؤولين.

هذا الانفلات في النظام الإداري سمح للعديد من الظواهر السلبية بالظهور، فالأموال العامة تُسَرف دون مساءلة، والمشروعات تكتنفها الشبهات، وحقوق المواطنين تُهدَر دون رقيب.

المواطن العصامي الأصيل غاب، والفوضى عمّت:

لقد اختفى المواطن العصامي الأصيل الذي كان يمثل في الماضي العمود الفقري لمدينة أوجفت. 

في السابق، كان المواطن يعمل بجد وينظم شؤونه المحلية بشكل يشرفه، ويمثل في سلوكه وطموحاته الصورة المثالية للمجتمع القوي. 

أما اليوم، فقد تحولت أوجفت إلى مكان فوضوي، حيث لا تحكمه سوى الأهواء الشخصية والمصالح الضيقة، ويغيب عنه كل تنظيم حكومي أو اجتماعي.

إن هذا التحول في هوية المواطن الأوجفتي وانعدام كل دور تنظيمي ورقابي جعل المدينة مكاناً مستباحاً. 

تحكمه الفوضى على جميع الأصعدة، من أسواقه إلى إدارته المحلية، وفي ظل غياب المساءلة والمحاسبة، تصبح الأمور خارجة عن كل النظم والأعراف.

خلاصة القول:

في أوجفت، تكمن الأزمة في غياب التفاعل البناء بين النخبة، الناخبين، والمنتخبين، وانعدام التنظيم والرقابة على جميع المصالح. فالمدينة التي كانت منارة للعلم والعمل باتت اليوم تحت رحمة الفوضى والتراخي. إن إعادة بناء أوجفت يستدعي بالضرورة عودة الوعي الجماعي، وزيادة فعالية المحاسبة، والعمل الجاد على إعادة تنظيم المدينة بما يتناسب مع تطلعات سكانها، بما يضمن أن تكون أوجفت مدينة تتسم بالحيوية، النزاهة، والفاعلية.

 

محمد \ أعليوت ... صحفي