شنقيط: مدينة تاريخية مهددة بزحف الرمال وتحديات التصحر

بواسطة mohamed

شنقيط، المدينة القديمة الواقعة في موريتانيا، كانت على مر العصور مركزًا تجاريًا هامًا، حيث شكلت نقطة وصل عبر الصحراء الكبرى. 

تجمع هذه المدينة أكثر من اثنتي عشرة مكتبة تحتوي على آلاف المخطوطات القيمة، وهي مخطوطات قرآنية وتاريخية ودينية تروي قصة الماضي العريق للمنطقة. 

ومع ذلك، فإن هذه المدينة التاريخية تقف اليوم على شفا النسيان، في مواجهة تحديات بيئية قاسية تهدد بقاءها.

التصحر وتقدم الرمال

تعود جذور شنقيط إلى القرن الثامن الهجري، وقد تعرضت بشكل متزايد للهجوم من قبل الرمال المتحركة التي غطت العديد من أحياء المدينة القديمة، حتى أصبحت تهدد المناطق الحديثة على أطراف المدينة. 

يقول السكان المحليون إن الصحراء هي مصيرهم، حيث أن المدينة تتعرض بشكل مستمر لتراكم الرمال بسبب العواصف الرملية التي تجتاح المنطقة بشكل متكرر، مما يؤدي إلى تغطية الشوارع والمنازل بالرمال.

آثار تغير المناخ على شنقيط

تسبب تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة بشكل عام في تسريع التصحر، وقد أظهرت الدراسات أن الصحاري، بما في ذلك الصحراء الكبرى، تتوسع بمعدلات غير مسبوقة. 

يشير العلماء إلى أن عواصف الرمال وتزايد الجفاف من العوامل الرئيسية التي تساهم في ترسيب الرمال على المناطق التي كانت يومًا ما مناطق خصبة.

أندرياس باس، أحد العلماء المختصين في دراسة تأثير الرياح على الرمال، قال: "ما كان يُعتبر أسوأ سيناريو قبل خمس إلى عشر سنوات أصبح اليوم أكثر احتمالًا مما كنا نتخيله". 

تقرير الأمم المتحدة لعام 2024 حول التصحر يؤكد أن أكثر من ثلاثة أرباع الأراضي في العالم أصبحت أكثر جفافًا في العقود الأخيرة، مما يهدد حياة البشر والنباتات والحيوانات.

شنقيط في خطر

يبدو أن آثار التصحر أصبحت أكثر وضوحًا في شنقيط، حيث تتأثر مصادر المياه وتذبل الأشجار وتختفي سبل العيش التقليدية. 

ويعاني مزارعو النخيل، مثل سليمة ولد سالم، من صعوبة في ري أشجارهم بسبب الجفاف المستمر. 

وقد اضطروا إلى استخدام الخزانات المائية وتكييف أساليب الزراعة بشكل أكثر كفاءة لضمان بقاء المحاصيل. 

ومع ذلك، فإن الرمال لا تتوقف عن الزحف، مما يهدد المساكن والبنية التحتية. 

ولد سالم نفسه أكد أن الرمال قد غمرت بالفعل نصف دار ضيافة بناها مستثمر بلجيكي منذ عقود.

الحلول والجهود المبذولة

على الرغم من المخاطر المتزايدة، فإن هناك بعض المبادرات لمحاربة زحف الرمال. 

تسعى بعض المشاريع إلى زراعة الأشجار على أطراف المدينة وفي الأحياء للحد من تقدم الرمال، وهو ما يُعرف بـ"الأحزمة الخضراء". ومع ذلك، فإن هذه الجهود تواجه تحديات كبيرة. لا يزال البعض يعتقد أن التصحر هو قدر المدينة، بينما يرى آخرون أن المقاومة ممكنة.

من خلال تلك المشاريع، تحاول الحكومة الموريتانية والمنظمات غير الحكومية، مثل وزارة البيئة ووزارة الزراعة، مواجهة هذا التحدي البيئي الكبير. 

لكن، حتى الآن، لم تُثبت هذه المشاريع نجاحًا كبيرًا في وقف التصحر في المدينة، مما يجعل مستقبل شنقيط مهددًا.

التحديات المستقبلية

على الرغم من التحركات المحلية والعالمية لمكافحة التصحر، تظل التحديات كبيرة. 

إن قلة الأمطار، وارتفاع درجات الحرارة، وتزايد كثافة الرمال، جميعها عوامل تتطلب مزيدًا من الاستثمارات والابتكارات لحماية مدينة شنقيط التاريخية. 

وقد يضطر سكان المدينة إلى إيجاد حلول مبتكرة للبقاء في مكانهم ومنع زحف الرمال بشكل نهائي.

ومع تزايد الجهود لإحياء المنطقة، يبقى الأمل في أن تتحقق بعض النجاحات التي تسمح لمدينة شنقيط بمواصلة دورها كمركز ثقافي وتجاري هام في المنطقة، مع الحفاظ على تراثها وتاريخها العريق.

 

الفكر + أوجفت أنيوز