الركود التنموي في آدرار: غياب المنتخبين وضعف السياسيين وعزوف الشباب

بواسطة mohamed

تعد ولاية آدرار من الولايات ذات الطابع الجغرافي المميز، حيث تقع في شمال موريتانيا وتعتبر من أهم المناطق الصحراوية التي تحظى بتاريخ وثقافة غنية. 

إلا أن هذه الولاية، على الرغم من إمكاناتها الكبيرة ومواردها الطبيعية، تواجه تحديات كبيرة في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية. 

من بين هذه التحديات يمكن الإشارة إلى الركود التنموي الذي تعاني منه الولاية، حيث يلاحظ غياب فاعل للمنتخبين وضعف دور السياسيين، بالإضافة إلى عزوف الشباب عن المشاركة في الأنشطة السياسية والتنموية.

أسباب الركود التنموي في آدرار:

  1. غياب المنتخبين: يعد غياب المنتخبين المحليين عن الساحة التنموية من أبرز أسباب الركود في آدرار. 

    كثير من السكان يشكون من عدم تواجد المنتخبين في الميدان وعدم اهتمامهم بمشاكل المجتمع المحلي. 

    على الرغم من وجود بعض المشاريع التي تم الإعلان عنها، إلا أن غياب الرقابة والمتابعة من قبل المنتخبين يزيد من تأخر تنفيذها. 

    كما أن ضعف العلاقة بين السلطات المحلية والمواطنين يعمق الهوة بين المواطنين وعمليات اتخاذ القرار.

  2. ضعف السياسيين: يعاني السياسيون في آدرار من ضعف في التخطيط والتنفيذ لبرامج التنمية.

     تركز العديد من الوعود السياسية على القضايا الوطنية العامة وتبتعد عن التحديات المحلية، مما يجعل هناك فجوة بين احتياجات المجتمع المحلي واهتمامات الطبقة السياسية. 

    يفتقر السياسيون في ولاية آدرا إلى رؤية استراتيجية واضحة للتنمية المستدامة التي تتماشى مع خصوصيات المنطقة، ما يؤدي إلى ضعف التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

  3. عزوف الشباب: يشكل عزوف الشباب عن المشاركة في السياسة والتنمية عنصراً مهماً في تفسير الركود التنموي في آدرار. 

    فالشباب، الذين يعدون العمود الفقري للمجتمع، يتعرضون لعدة تحديات مثل البطالة، قلة الفرص الاقتصادية، وعدم توافر برامج تأهيلية ملائمة. 

    هذا العزوف يجعل الشباب بعيدين عن الانخراط في الحياة السياسية والتنموية، مما يؤدي إلى ضعف في الحركة التنموية والابتكار في المجتمع المحلي.

الآثار المترتبة على الركود التنموي:

  1. الزيادة في البطالة: تساهم قلة المشاريع التنموية في الولاية في تفاقم مشكلة البطالة، خاصة بين الشباب الذين يمثلون نسبة كبيرة من السكان. 

    عدم توفر فرص عمل يحرم الأجيال الشابة من الاستفادة من تعليمهم وتدريبهم، ما يعمق مشكلة الفقر في المنطقة.

  2. تدهور الخدمات الاجتماعية: تأثر الخدمات الاجتماعية مثل الصحة، التعليم، والبنية التحتية بشكل كبير نتيجة لعدم استثمار الموارد بشكل فعال. 

    على الرغم من وجود بعض المبادرات المحلية، إلا أن قلة التمويل وضعف التنسيق بين مختلف الأطراف المعنية يعوق تحسين هذه الخدمات.

  3. الهجرة الداخلية والخارجية: يشهد المجتمع المحلي نزوحاً متزايداً، خاصة من قبل الشباب، سواء إلى المدن الكبرى ( انواكشوط , انواذيبو , ازويرات .. )  أو خارج البلاد بحثاً عن فرص أفضل. 

    هذه الظاهرة تؤثر سلباً على تطور الولاية ، حيث يؤدي الهجرة إلى انخفاض الكفاءات البشرية والتقنيّة في المنطقة.

التحديات التي تواجه التنمية:

  1. التحديات الاقتصادية: تتمثل في ضعف الاستثمارات المحلية والأجنبية، وقلة المشاريع الاقتصادية الكبرى التي تساهم في خلق فرص عمل وتطوير القطاع الصناعي والزراعي. 

    كما أن الاعتماد الكبير على القطاع التقليدي (مثل الزراعة اليدوية أو الرعي) لا يسهم بشكل كافٍ في تحقيق التنمية المستدامة.

  2. التحديات الثقافية والاجتماعية: يشهد المجتمع في آدرار تحديات ثقافية، حيث لا يزال البعض يفضل البقاء في إطار الأنماط التقليدية. هذا يعوق ظهور أفكار جديدة ومبادرات مبتكرة تساهم في تحسين الوضع التنموي.

التوصيات:

  1. إعادة تفعيل دور المنتخبين: يجب على المنتخبين المحليين أن يتحملوا مسؤولياتهم بشكل أكثر فاعلية، وذلك من خلال التواجد المستمر في الميدان، والقيام بزيارات ميدانية للوقوف على احتياجات المواطنين والعمل على تحسين الخدمات العامة.
  2. تعزيز دور السياسيين في التنمية المحلية: يتعين على السياسيين في آدرار وضع استراتيجيات تنموية محلية تتماشى مع خصوصيات المنطقة، مع التركيز على تحقيق تنمية مستدامة وشاملة. 

    يجب أن تتضمن هذه الاستراتيجيات مشاريع مدروسة تهدف إلى خلق فرص عمل ودعم قطاع التعليم والصحة.

  3. تحفيز الشباب على المشاركة في التنمية: يجب توفير المزيد من الفرص الاقتصادية والتعليمية للشباب في آدرار، إضافة إلى تنظيم برامج تدريبية وورش عمل تهدف إلى رفع مستوى الوعي لدى الشباب حول أهمية مشاركتهم في الحياة السياسية والتنموية. 

    من المهم أن يشعر الشباب بأن لهم دورًا فعالًا في المجتمع وأنهم جزء من التغيير.

  4. تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص: من الضروري أن يتم تنشيط الشراكات بين المؤسسات الحكومية والمستثمرين المحليين والدوليين لدعم مشاريع التنمية في آدرار. 

    يتطلب الأمر جذب الاستثمارات وتحفيز النشاط الاقتصادي المحلي من خلال حوافز ومشاريع مشتركة.

ختاما : إن الركود التنموي الذي تعيشه ولاية آدرار ليس نتيجة لعوامل اقتصادية فقط، بل هو مرتبط أيضًا بالجوانب السياسية والاجتماعية. 

لابد من تضافر الجهود بين المنتخبين، السياسيين، والمجتمع المحلي، خاصة الشباب، لتحقيق تحول حقيقي يساهم في رفع مستوى التنمية في المنطقة.

 

محمد أعليوت ... أوجفت أنيوز