التنمية المحلية في آدرار.. هل فقدت البلديات دورها؟

بواسطة mohamed

تثير حصيلة الأداء البلدي في ولاية آدرار تساؤلات متزايدة بشأن مدى نجاح هذه المؤسسات في الاضطلاع بالمهام التنموية والخدمية التي أُنشئت من أجلها، وسط انطباع متنامٍ لدى قطاعات من المتابعين للشأن المحلي بأن التجربة البلدية لم تحقق، على مدى سنوات، التحول المأمول في واقع التنمية المحلية، ولم تنجح في بناء علاقة ثقة مستدامة مع المواطنين.

ويرى متابعون أن عدداً من البلديات ظل أسير المقاربة السياسية المرتبطة بالمواسم الانتخابية، على حساب الوظيفة التنموية والخدمية، وهو ما أسهم في اتساع الفجوة بين هذه المؤسسات والسكان، وأضعف حضورها بوصفها هيئات محلية يفترض أن تكون الأقرب إلى تشخيص الاحتياجات اليومية للمواطنين والاستجابة لها.

وتبرز هذه الإشكالية، وفق أصحاب هذا الطرح، في محدودية المبادرات التنموية ذات الأثر المباشر، وضعف القدرة على استثمار الموارد والإمكانات المتاحة في مشاريع تستجيب لأولويات السكان. كما تثار تساؤلات حول أوجه صرف بعض مخصصات الدعم العمومي، ومدى خضوعها لمعايير الكفاءة والشفافية وحسن التسيير، في ظل غياب مشاريع نوعية قادرة على تحسين الخدمات الأساسية أو استقطاب شركاء تنمويين.

ولا يقتصر النقد على مستوى الحصيلة، بل يمتد إلى طبيعة الحضور المؤسسي لبعض البلديات؛ إذ يشير متابعون إلى أن مقار بلدية أصبحت محدودة النشاط، فيما اختُزلت الممارسة البلدية في بعض الحالات في إجراءات إدارية شكلية، وحضور المناسبات الرسمية، دون أن يقابل ذلك نشاط ميداني منتظم أو تدخلات تنموية ملموسة. ويذهب بعض المنتقدين إلى أن ممارسة العمل البلدي باتت، في حالات معينة، أقرب إلى تسيير إداري محدود منه إلى قيادة محلية لمشاريع التنمية.

وفي المقابل، تتجه المطالب المحلية نحو إعادة الاعتبار للوظيفة التنموية للبلديات، من خلال الانتقال من منطق الحضور السياسي والمناسباتي إلى منطق التخطيط والاستجابة للاحتياجات الفعلية. ويشمل ذلك توجيه مخصصات الاستثمار نحو مشاريع صغيرة ومتوسطة، لكنها ذات مردودية اجتماعية مباشرة، من قبيل ترميم المؤسسات التعليمية، وتأهيل النقاط الصحية، وتحسين المرافق العمومية، وصيانة شبكات الخدمات الأساسية.

إن استعادة ثقة المواطنين في المؤسسات البلدية لا ترتبط، في جوهرها، بحجم الوعود أو كثافة الحضور خلال الاستحقاقات الانتخابية، بقدر ما تتوقف على قدرة هذه المؤسسات على تقديم نتائج ملموسة، وإدارة الموارد المتاحة بكفاءة، واعتماد آليات واضحة للمساءلة والشفافية، وتعزيز المشاركة المجتمعية في تحديد الأولويات.

وعليه، فإن التحدي المطروح أمام بلديات ولاية آدرار لا يتمثل فقط في تحسين أدائها الإداري، بل في استعادة موقعها الطبيعي باعتبارها فاعلاً أساسياً في التنمية المحلية، وشريكاً مباشراً للمواطن في معالجة الاختلالات الخدمية والاجتماعية، بما يجعل وجودها المؤسسي مرتبطاً بإنجازاتها على أرض الواقع، لا بمجرد حضورها في المشهد السياسي.