إلى معالي وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج
السيد محمد سالم ولد مرزوك، المحترم
الموضوع: التماس اتخاذ خطوات دبلوماسية متدرجة إزاء حملات الإساءة إلى موريتانيا على مواقع التواصل الاجتماعي
معالي الوزير،
بعد واجب التحية والتقدير والاحترام الذي يليق بمقامكم، يشرفني، بصفتي مواطنًا موريتانيًا غيورًا على وطنه، ومتمسكًا بكرامته وسيادته، أن أتوجه إليكم بهذا الالتماس بشأن ما تشهده مواقع التواصل الاجتماعي منذ أسابيع من منشورات وتعليقات تتضمن إساءات وتهكمًا على موريتانيا وشعبها، وسط اتهامات متداولة بوجود جهات تقف وراء بعض هذه الحملات، وهو ما يستدعي التحقق منه والتعامل معه بما تقتضيه المصلحة الوطنية.
معالي الوزير،
إن ما يصدر عن بعض الحسابات والجهات من خطاب مسيء إلى بلادنا يثير استياءً متزايدًا لدى المواطنين الموريتانيين، ويطرح تساؤلات مشروعة حول سبل حماية صورة موريتانيا ومكانتها، دون الإضرار بعلاقات حسن الجوار أو الانجرار إلى سجالات شعبوية لا تخدم مصالح بلدينا.
وانطلاقًا من ذلك، ألتمس من معاليكم النظر في اتخاذ خطوات دبلوماسية متدرجة، تبدأ بمتابعة هذه الحملات وتوثيق التجاوزات الصريحة فيها، والتحقق من مصادرها ومدى ارتباطها بأي جهات منظمة، ثم التواصل مع السلطات المغربية عبر القنوات الدبلوماسية المناسبة، لإطلاعها على حجم الاستياء الموريتاني، وحثها على المساهمة في وضع حد لأي ممارسات تستهدف الإساءة إلى موريتانيا أو المساس بكرامة شعبها.
وفي حال استمرار هذه الحملات، أو ظهور أدلة موثوقة على وجود جهات منظمة تقف وراءها، فإنني ألتمس منكم استدعاء السفير المغربي المعتمد لدى بلادنا، وتوجيه رسالة دبلوماسية واضحة إليه، تتضمن رفض موريتانيا القاطع لأي إساءة تستهدفها، ومطالبة الجانب المغربي باتخاذ ما يلزم من إجراءات لوقف التجاوزات التي تدخل ضمن اختصاص سلطاته، مع التأكيد على أن احترام سيادة الدول وكرامة شعوبها أساس لا غنى عنه للعلاقات الثنائية.
معالي الوزير،
لقد عرف الموريتانيون، عبر تاريخهم، بالحرص على احترام الجيران والتمسك بمبادئ الأخوة وحسن الجوار. ونحن إذ نتمسك بهذه القيم، فإننا نؤكد في الوقت نفسه أن احترام الآخرين لا ينبغي أن يُفهم على أنه قبول بالإساءة إلى وطننا أو التساهل مع كل ما يمس مكانته وكرامة مواطنيه.
كما أن الروابط التاريخية والثقافية بين موريتانيا والمغرب، وما يجمع الشعبين من وشائج الجوار والتاريخ، ينبغي أن تكون أساسًا لتعزيز الاحترام المتبادل، لا مبررًا للتقليل من شأن أي طرف أو الانتقاص من تاريخه وهويته.
وليس من الإنصاف تحميل شعب بأكمله مسؤولية ما قد يصدر عن بعض أفراده أو حساباته، غير أن ذلك لا يعفي الجهات المختصة من مسؤولية التعامل الجاد مع التجاوزات متى ثبتت، ولا ينتقص من حق الموريتانيين في المطالبة بموقف رسمي يحفظ كرامة بلادهم.
معالي الوزير، إننا نلتمس منكم التحرك بحكمة وحزم، وفق تدرج دبلوماسي واضح يبدأ بالتحقق والتواصل، ولا يتردد في الانتقال إلى خطوات أكثر صرامة إذا اقتضت الضرورة، بما يصون سيادة موريتانيا، ويحفظ هيبة مؤسساتها، ويحول دون تحول الإساءة إلى عامل توتر بين الشعبين.
وفي الختام، تقبلوا، معالي الوزير، فائق التقدير والاحترام، راجين أن يحظى هذا الالتماس بما يستحقه من عناية، خدمةً لمصلحة موريتانيا العليا وصونًا لكرامة شعبها.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
مواطن موريتاني معتز بوطنه، حريص على سيادته وكرامة شعبه.
بقلم الشيخ حسن سيد أحمد كركوب










