رسالة مفتوحة إلى فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، وإلى حكومة معالي الوزير الأول السيد المختار ولد اجاي

بواسطة mohamed

الموضوع: طلب إنشاء وفتح مؤسسة وطنية للاكتفاء الذاتي من الخضروات، والاستفادة من المقدرات الزراعية لولاية آدرار


فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني
معالي الوزير الأول السيد المختار ولد اجاي
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وبعد،
بما يليق بمقامكم من التقدير والاحترام، وبروح المسؤولية الوطنية والحرص على مستقبل بلدنا نتوجه إليكم بهذه الرسالة المفتوحة راجين منكم النظر بعين الاهتمام إلى مطلب نراه بالغ الأهمية للاقتصاد الوطني والأمن الغذائي ويتمثل في إنشاء مؤسسة وطنية للاكتفاء الذاتي من الخضروات، تكون ولاية آدرار إحدى ركائزها الأساسية، لما تزخر به من مقدرات زراعية وأراضٍ وواحات وأودية قابلة للاستغلال والإنتاج.
فخامة الرئيس
إن ما يشهده العالم اليوم من أزمات اقتصادية واضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع في أسعار المواد الغذائية، يجعل من تحقيق الاكتفاء الذاتي خيارًا استراتيجيًا لا يحتمل التأجيل ويستدعي منا التفكير الجاد في كيفية استثمار خيرات بلادنا، والاعتماد على قدراتنا المحلية بدل الاستمرار في استيراد منتجات غذائية يمكن إنتاج جزء معتبر منها على أرضنا.
لقد وهب الله بلادنا مساحات شاسعة وإمكانات زراعية متنوعة، وفي مقدمتها ولاية آدرار، التي ظلت واحاتُها و«اكرايرها» وأوديتها، على مدى عقود طويلة، سلة غذائية مهمة للوطن وأسهمت في توفير الحبوب والمنتجات الزراعية، حتى في الأزمنة الصعبة، وبوسائل محدودة، وبفضل جهود رجال ونساء آمنوا بالأرض، وتمسكوا بالزراعة رغم مشاقها وقلة الإمكانات.
ومن أبرز هذه المقدرات الزراعية نذكر: اكرارت المرفك واكرار يقرف واكرارت دكدك، واكرارت أم شناد، واكرارت لبحير، واكراير المداح واكراير وادان  واكراير شنقيط إلى جانب أودية الواحات في أطار وأوجفت وشنقيط ووادان، وغيرها من المناطق التي تختزن فرصًا واعدة للنهوض بالإنتاج الزراعي المحلي.
إن هذه المناطق ليست مجرد أسماء على خريطة آدرار، بل هي جزء من ذاكرة زراعية عريقة، وشاهد على قدرة الإنسان الموريتاني على التكيف مع البيئة واستثمار مواردها، متى توفرت له الوسائل والدعم والتأطير الفني اللازم.
فخامة الرئيس بأي منطق نستمر في انتظار الخضروات القادمة من خارج حدودنا بينما تمتلك بلادنا هذه المقدرات الزراعية وتزخر آدرار بواحات وأودية عرفت الإنتاج منذ أجيال؟
إننا لا ندعو إلى الاستغناء الفوري عن الاستيراد ولا نتجاهل التحديات المرتبطة بالمياه والتسويق والنقل والتخزين وإنما ندعو إلى وضع خطة وطنية واقعية ومتدرجة تجعل من الإنتاج المحلي خيارًا اقتصاديًا مستدامًا، وتمنح المزارع الموريتاني فرصة حقيقية للمنافسة والإسهام في تأمين حاجيات المواطنين.
مؤسسة وطنية برؤية عملية
إن إنشاء مؤسسة وطنية للاكتفاء الذاتي من الخضروات يمكن أن يشكل خطوة مهمة نحو تنظيم القطاع الزراعي وتطويره، من خلال:
دعم المزارعين المحليين وتوفير البذور الجيدة والأسمدة والمعدات الزراعية بأسعار مناسبة.
تطوير أنظمة الري وترشيد استخدام المياه، مع الاستفادة من التقنيات الحديثة التي تساعد على رفع الإنتاج وتقليل الهدر.
إنشاء وحدات للتخزين والتبريد والتوضيب، للحد من تلف المحاصيل وضمان وصولها إلى الأسواق في ظروف مناسبة.
توفير وسائل النقل والتسويق وربط مناطق الإنتاج بالأسواق في أطار ونواكشوط وبقية المدن الموريتانية.
تكوين الشباب وتشجيع الاستثمار الزراعي بما يفتح فرص عمل جديدة ويحد من البطالة والهجرة نحو المدن.
إبرام شراكات مع التعاونيات الزراعية والقطاع الخاص حتى تكون المؤسسة إطارًا داعمًا للإنتاج، لا مجرد إدارة إضافية.
إجراء دراسات فنية للمناطق المستهدفة لتحديد المحاصيل المناسبة، ومصادر المياه المتاحة، وحجم الإنتاج الممكن، والتكلفة والعائد الاقتصادي.
ونقترح أن تبدأ هذه المبادرة بمشروعات نموذجية في المناطق الأكثر استعدادًا للإنتاج على أن يجري تقييم نتائجها وتوسيعها تدريجيًا، وفق خطة واضحة ومؤشرات قابلة للقياس.
آدرار تستحق أن تكون في قلب المشروع
فخامة الرئيس،
إن ولاية آدرار بما تمتلكه من خبرة زراعية متوارثة، ومناطق واحاتية عريقة، وطاقات بشرية محلية، مؤهلة لأن تكون شريكًا أساسيًا في أي مشروع وطني جاد للاكتفاء الذاتي من الخضروات.
كما أن الاستثمار في هذا المجال لن تقتصر فوائده على توفير الغذاء، بل سيمتد أثره إلى تحسين دخل الأسر، وتنشيط الأسواق المحلية، وخلق فرص عمل للشباب، وتثبيت السكان في مناطقهم، وإحياء الأراضي الزراعية التي تحتاج إلى دعم وتأهيل، وتعزيز التنمية المتوازنة بين ولايات الوطن.
ولا شك أن نجاح هذا التوجه يتطلب تنسيقًا بين القطاعات الحكومية المعنية بالزراعة والمياه والتجارة والمالية، إلى جانب السلطات المحلية والمنتخبين والفاعلين الاقتصاديين والتعاونيات الزراعية، حتى تتحول الفكرة إلى برنامج عملي ذي أهداف واضحة ونتائج ملموسة.
إننا نؤمن بأن الاستثمار في الأرض استثمار في الإنسان، وأن دعم الزراعة ليس مجرد نشاط اقتصادي، بل هو رهان على السيادة الغذائية، وصون كرامة المواطن، وبناء مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا للأجيال القادمة.
فخامة الرئيس
لقد شهدت البلاد في عهدكم إنجازات ومشروعات تنموية في مجالات متعددة، ونأمل أن يحظى ملف الاكتفاء الذاتي من الخضروات بما يستحقه من اهتمام، وأن يكون إنشاء هذه المؤسسة خطوة جديدة تضاف إلى الجهود الرامية إلى تحقيق التنمية الوطنية وتعزيز الاعتماد على الذات.
كما نرجو من معالي الوزير الأول والحكومة الموقرة إدراج هذا المقترح ضمن الأولويات التنموية، ودراسة إمكانية إطلاق برنامج وطني متكامل للإنتاج الزراعي، تكون آدرار إحدى محطاته الأساسية، وتستفيد منه مختلف مناطق الوطن بحسب مقدراتها وإمكاناتها.
إن حلم الاكتفاء الذاتي ليس مستحيلًا، متى توفرت الإرادة السياسية، وحسن التخطيط، والتمويل المناسب، والمتابعة الجادة. وقد آن الأوان لأن ننتقل من الحديث عن خيرات أرضنا إلى استثمارها، ومن الاعتماد الواسع على المنتجات المستوردة إلى بناء إنتاج محلي قادر على تلبية جزء متزايد من حاجياتنا الغذائية.
إن آدرار لا تطلب المستحيل، وإنما تطلب فرصة لاستثمار أرضها، ودعم مزارعيها، والمساهمة في تحقيق أمن غذائي وطني يستفيد منه جميع الموريتانيين.
وفي الختام، نضع هذا المقترح بين أيديكم، فخامة رئيس الجمهورية ومعالي الوزير الأول، ثقةً في حرصكم على خدمة الوطن والمواطن وأملًا في أن يجد طريقه إلى الدراسة والاهتمام والتنفيذ، بما يحقق المصلحة العامة ويخدم مستقبل موريتانيا.
وتفضلوا، فخامة الرئيس ومعالي الوزير الأول، بقبول فائق التقدير والاحترام.
بقلم: سيدمحمد مانتلي الملقب سياده
عضو ومؤسس جمعية إنقاذ وتنمية وديان واكراير أوجفت
مدير منصة واقع آدرار
رئيس مهرجان تيمنيت الثقافي