واد فارس.. واحة الذاكرة التي تقاوم العطش وتكتب حكايتها من جديد

بواسطة mohamed

في صميم مقاطعة أوجفت بولاية آدرار، وبين كثبان الرمال ونخيل الصبر، تقع واحة واد فارس التابعة لبلدية معدن العرفان. 

ليست مجرد واحة نخيل، بل سجل حي لذاكرة المنطقة، وموعد سنوي يتجدد مع "الكيطنة" فيعود إليها الأبناء فتعود معهم الحياة.

 

بين شح المياه وصمود النخيل


سنوات الجفاف الأخيرة تركت بصمتها على فارس, تراجع منسوب المياه أثر مباشرة على الزراعة والنخيل، وحول الحفاظ على الواحة إلى معركة يومية.  
ورغم ذلك لم تستسلم الواحة, خلال السنوات الماضية أنجزت منشأة مائية دعمت الساكنة، كما استفادت القرية من بعض الخدمات الأساسية كالمدرسة. 

لكن الأهالي يؤكدون أن الطريق لا يزال طويلاً أمام إنقاذ هذا الإرث الواحي.

 

المهرجان.. من الحنين إلى الفعل


من رحم هذا التحدي ولدت فكرة مهرجان فارس الثقافي, مبادرة حولت الشوق إلى الأرض إلى مشروع ثقافي واجتماعي. 
في دورته الأولى بعد الترخيص الرسمي، جمع المهرجان أبناء الواحة وضيوفهم من شعراء وفنانين وأطر ووجهاء. 

كانت ليالي مهرجان فارس الثقافي فضاء لاستحضار الموروث, ألعاب تقليدية، عروض فلكلورية، وحوارات عن حاضر فارس ومستقبلها.  
الرسالة كانت واضحة, صلة الرحم أولاً، ثم التعريف بالمنطقة، ثم فتح باب للنقاش حول تنمية تحترم خصوصية المكان.

 

مطالب ملحة على طاولة الافتتاح


أبرز ما رفعه سكان فارس كان مطلبين أساسيين:  


1.  إنشاء سد لحجز مياه السيول والحفاظ عليها لري النخيل.  
2. تعبيد الطريق* الرابط بين فارس وإمحيرث وصولاً إلى طريق أوجفت.  

الطريق اليوم يشكل عقبة حقيقية أمام المزارعين ويعيق نقل الإنتاج وخدمة المزارع، ما يجعل تحسينه مطلباً تنموياً لا يحتمل التأجيل إلى جانب السد.

فارس.. حكاية لا تنتهي


في واد فارس لا يلتقي النخل بالرمل فقط, يلتقي الماضي بالحاضر، ويلتقي الإنسان بأرضه رغم قسوة الظروف.  
الواحة هنا شاهدة على تشبث الآدراري بأصله. 

وهي اليوم ليست نقطة على الخريطة، بل حكاية تنتظر من يكتب فصولها القادمة بالماء وبالطريق وبالاهتمام.

ومع عودة الأحبة هذا العام، تعود الواحة إلى نبضها... ويبدأ فصل جديد من حكاية مكان يستحق أن يُزار ويُصان ويُروى.